محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

250

شرح حكمة الاشراق

العلّة القديمة ، والشّرط جاز أن يكون عدميّا ، فلا يجتمع إذن أمور موجودة معا ، ولها ترتيب العلّيّة والمعلوليّة إلى غير النّهاية » . قال ، « ويلزم منه أن يكون كلّ حادث مركّبا ، وإلّا كانت علّته بسيطة ، بل كلّ بسيط قديما . ويلزم منه قدم النّفس الّذى هو الغرض الأصلىّ من هذه المباحث » . هذا حاصل كلامه . وهو منقوض تفصيلا وإجمالا ومعارض . أمّا الأوّل ، فلأنّه على تقدير أن لا يستقلّ واحد من أجزائه بالعلّيّة ، يجوز أن يكون له تأثير في كلّ المعلول ، ولا يلزم [ منه ] خلاف المفروض ، لأنّ الفرض عدم استقلاله بالتّأثير ، وإنّما يخالفه الاستقلال بالتّأثير أو ملزومه ، لا التّأثير في كلّ المعلول ، لأنّه ليس نفس الاستقلال ولا ملزومه ، لجواز أن يؤثّر الشّىء في كلّ المعلول . ولا يكون مستقلّا بالتّأثير ، بل يكون تأثيره فيه متوقّفا على غيره ، كما سبق في المثال المذكور لتحريك الثّقل . هذا إذا كان المراد من التّأثير في قوله « وإن كان له تأثير » مطلق التّأثير ، على ما بشعر به قوله « تأثير » . وإن كان المراد التأثير المستقلّ ، على ما يدلّ عليه قوله : « في شئ منه ، لا في كلّه ، لأنّه خلاف الفرض » ، إذ المخالف للفرض هو التّأثير المستقلّ في الكلّ ، لا مطلق التّأثير فيه ، فنسلّم هذه المقدّمة ، فنقول : لا نسلّم أنّه إن لم يحصل للأجزاء عند الاجتماع أمر زائد هو العلّة بقيت مثل ما كانت ، إذ لا يلزم من انتفاء أمر زائد هو العلّة انتفاء أمر زائد هو شرط تأثيرها ، كالاجتماع فيما نحن فيه ، وعلى هذا لا تبقى الأجزاء مثل ما كانت ، ولا الكلّ غير مؤثر ، بل يكون مؤثّرا ، لحصول شرط تأثيره . وأمّا الثّانى ، فلأنّه لو صحّ ما ذكره ، لزم التّسلسل الممتنع ، لأنّ الجزء الصّورىّ من كلّ حادث مركّب حادث ، لأنّه معه بالفعل ، بل بالزّمان . وهو إن كان بسيطا فهو المطلوب ، وإن كان مركّبا عاد الكلام ، ولا يتسلسل ، لاستحالة لا نهاية أجزاء الشّىء ، بل ينتهى إلى ما هو بسيط . وإذا كان حادث ما بسيطا : فلو صحّ ما ذكره لزم من بساطته بساطة علّته ومن حدوثه حدوثها ، ويلزم التّسلسل الممتنع ، على ما عرفت .