محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
239
شرح حكمة الاشراق
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المقادير للجسم الّذى في الخلأ ، لا للخلأ نفسه . قلنا : لبطلانه ، لأنّ القطر الآخذ من أعلى زاوية حائط إلى أسفل الزّاوية الّتى تقابلها من الحائط المقابل للآخر اللّذين يتوسّطهما الخلأ ليس في أبعاد الجسم المفروض فيه ما يساويه . ولمّا أبطل كون البعد المفطور عدما ، أراد أن يبطل كونه امتدادا ، كما ذكره ، فقال : ثمّ إذا حصل في الخلأ ، المفسّر بالامتداد ، جسم ، فتصير الأبعاد ، أبعاد الجسم والخلأ ، بعدا واحدا وتتداخل بحيث يلقى كلّ واحد كلّ الآخر ، حتّى يصير مقدار مجموعهما كمقدار أحدهما من غير زيادة عليه البتة ، وهو محال . فإنّ كلّ عاقل يحكم ببديهة العقل : أنّ عشرة أذرع [ وعشرة أذرع ] ، مثلا ، لا بدّ وأن يكون مجموعهما عشرين ذراعا ، وإليه أشار بقوله : وكيف لا يستحيل أن يجتمع مقداران ولا يكون مجموع الاثنين أكبر من أحدهما ، أي : أزيد من جهة القدر . وفي بعض النّسخ : « أكثر من أحدهما » ، أي ، من جهة العدد . والمراد : أنّ المقدار الواحد له اعتباران ، اعتبار المقداريّة الّتى هي من الكم المتّصل ، واعتبار الوحدة الّتى هي مقوّمة للكم المنفصل الّذى هو العدد . وكما أنّ البديهة حاكمة أنّ المقدار الحاصل ( 121 ) من مجموع مقدارين أزيد من المقدار الّذى هو لأحدهما ؛ فكذلك هي حاكمة أنّ انضمام المقادير بعضها إلى بعض يحصل منه زيادة في الكم المنفصل ، فلا يصير المقداران مقدارا واحدا إلّا إذا عدما وحصل ثالث ، وليس ذلك بصيرورة الاثنين واحدا على الحقيقة . حكومة ( 6 ) ( فيما استدلّ به على بقاء النفس ) ومن الغلط الواقع بسبب تغيير الاصطلاح عند توجّه النّقض ما قيل : « إنّ النّفس لا تنعدم ، إذ ليس فيها قوّة أن تنعدم وفعل أن تبقى ، لأنّها موجودة بالفعل ، وهي وحدانيّة » .