محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
235
شرح حكمة الاشراق
متناهي المقدار على تقدير تركّبه منه أو لم يكن . وغيره يدلّ على بطلان تركّب الجسم منه ، لا غير وعلى ما ذكره في هذا الكتاب . وهما اثنان . الأوّل قوله : وأيضا لو كان للجسم جزء لا يتجزّى ، لكان الواحد إذا فرض على ملتقى الاثنين ، لمّا لم يتصوّر أن يماسّ كلّ كليهما ، إذ لا يكون حينئذ لا يتجزّى ، لانقسامه بهما ، ولا ، أن يماسّ ، مقتصرا على مماسّة أحدهما ، فإنّه على الملتقى ، فلا بدّ من التقاء شئ من كلّ واحد ، من الطّرفين والواسطة ، فانقسمت الثّلاثة . وهو واضح . والثّانى قوله : وأيضا ، الواحد بين الاثنين ، وهو الوسط ، إن حجب ، الطّرفين عن التّماسّ ، وهو كون نهايتى جسمين بحيث لا يتخلّلهما شئ من الأشياء ، لقى كلّ من الطّرفين ، من الوسط ، غير ما يلقاه الآخر ، فانقسم ، الوسط . أو لم يحجب ، الوسط : الطّرف عن التّماسّ ، بل كان كلّ واحد من الطّرفين مماسّا للآخر ، كمماسّته للوسط ، كان الوسط مداخلا لهما ، إذ التّداخل هو أن يلاقى كلّ واحد من الجسمين بكليّته كلّيّة الآخر ، بحيث يكون حيزهما واحدا ، ويكون مقدار مجموعهما مقدار أحدهما . فوجوده ، فوجود الوسط ، وعدمه سواء . فلو انضمّ إليها رابع ، كان حكم الوسط هكذا ، وهلم جرّا . فلا يزداد حجم الثّلاثة على حجم الاثنين ، والحجم الأربعة على حجم الثّلاثة . فلم يبق في العالم حجم ، ( 119 ) وهو محال . ومع كونه محالا في نفسه يناقض رأيهم في أنّ الأجسام تتألّف منها ، وأنّ الوسط يحجب الطّرفين عن التّماسّ . وإذا لم يتصوّر للجسم جزء لا يتجزّى ، فلا يتصوّر هذا الجزء ، لكلّ ما يكون في الجسم ، من المتّصلات القارّة ، كالخطّ والسّطح والجسم التّعليمىّ ، لانقسامها بانقسامه ، ومن غير القارّة ، حتّى الحركة ، فإنّها واقعة في المسافة ، فيلزم انقسامها إلى غير النّهاية من انقسام المسافة . وذلك لتطابقهما في العقل ، فإنّ الحركة إلى نصف المسافة نصف الحركة إلى كلّها . وكذا الزّمان ينقسم بانقسام الحركة ، فإنّ زمان نصف الحركة نصف زمان كلّها . والزّمان هو مقدار الحركة ، لا من جهة المسافة الّتى توجد أجزاؤها المتقدّمة