محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

208

شرح حكمة الاشراق

في نسخة « المتفاوتة » . أي : بالجسميّات المخصوصة المختلفة . وأمّا التّخلخل والتّكاثف ، فلا يشملهما بالمعنى الحقيقىّ ، وهو أن يزيد مقدار الشّىء من غير انضمام شئ إليه أو ينقص من غير نقصان شئ منه . ولا ما استدلّوا به عليهما . وهو أنّ المقدار عرض حالّ في المحلّ الّذى لا مقدار له ، ونسبتة إلى جميع المقادير متساوية ، فقبوله للمقدار الصّغير كقبوله للمقدار الكبير . وعلى هذا يجوز تبدّل المقادير عليه ، وصيرورة العظيم صغيرا من غير انفصال شئ منه ، والصّغير عظيما من غير انضمام شئ إليه ، لأنّ المقدار هو نفس الجسم ، وهو المادّة والمحلّ ، فزيادة المقدار ( 105 ) هي زيادة الجسم والمادّة والمحلّ ، ونقصانه هو نقصانها . وعلى هذا يستحيل أن يزيد مقدار الجسم أو ينقص دون انضمام شئ إليه أو نقصان شئ منه ، لأنّه جوهر ، وليس عرضا حالّا في شئ ، ليلزم ما ذكروه ، بل نسلّمهما بالمعنى المجازىّ . إذ ليس ، التّخلخل والتّكاثف ، إلّا بتبديد الأجزاء واجتماعها وتخلّل الجسم اللّطيف بينها ، وذلك في التّخلخل ، كما في العجين والقطن المحلوج ، أو تخلّل الجسم اللّطيف منها ، أي : انفصاله عنها . وذلك في التّكاثف كالمتنقّش الأجزاء إذا اندمجت أجزاؤه ، أو مختلف الأجزاء إذا تحلّل لطيفها وانضمّت . وأمّا ما قيل في القمقمة الصّياحة ، من دلالتها على التّخلخل الحقيقىّ . وذلك لأنّها إذا ملئت ماء وأحكم صمامها ووضعت في النّار وتسخّنت شديدا ، انشقّت . وليس الشّقّ بزيادة مقدار ما فيها بسبب دخول النّار ، إذ ليس فيها مكان لفاش ، وما الّذى ألجأها إلى أن يدخل في أضيق موضع من شأنها البروز عنه ، لميلها بالطّبع إلى جهة العلو ، فلذلك صوّب قولهم : « إنّ النّار لا تداخلها » . وقال : فذلك صحيح . وإذا لم يكن الشّقّ بدخول النّار كان بسبب زيادة مقدار ماء القمقمة بالتّخلخل ، وهو المطلوب . ولمّا لم يكن هذا التّرديد ، منحصرا ، قال : وأمّا الشّقّ ، فليس كما ذكره المشّاؤون