محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

196

شرح حكمة الاشراق

الموجوديّة عرضيّة ، لأنّها أمر اعتبارىّ عرضىّ . فإذا قال الذّابّ عنهم ، أي : الدّافع عنهم . من الذّبّ ، وهو الدّفع ، ومنه سمّى الذّباب ذبابا ، لأنّه كلّما ذبّ ، آب ، أي : مهما دفع ، رجع : إنّ الجوهريّة أمر أخر موجود ، وراء هذا التّعريف ، لأنّه ليس بحدّ تامّ ولا رسم كذلك ، بل هو رسم ناقص . فإذا قيل له : « فاشرح لنا ذلك الأمر الآخر » ، يصعب عليه شرحه وإثباته على المنازع . وليس هذا أوّل قارورة كسرت في الإسلام ، فإنّ من عادتهم أن يجعلوا الحقائق المعلومة ، لكثرة ما لزمتهم من الأقوال ، مجهولة ، كما فعلوا بالجوهر ، واعتبره في غيره . ثمّ إذا كانت ، الجوهريّة ، أمرا آخر موجودا في الجسم ، فلها وجود لا في موضوع ، فتكون ، الجوهريّة ، موصوفة بالجوهريّة ، ويعود الكلام إلى جوهريّة الجوهريّة ، من كونها جوهريّة أخرى زائدة عليها ، فتتسلسل الجوهريّة مترتّبة موجودة معا ، إلى غير النّهاية ، وهو محال . فالجوهريّة ليست بزائدة في الأعيان . فإذن ، الصّفات ، الّتى توصف بها الموصوفات ، كلّها تنقسم إلى قسمين : صفة عينيّة ، ولها صورة في العقل ، كالسّواد والبياض والحركة ؛ وصفة وجودها في العين ليس إلّا نفس وجودها في الذّهن ، وليس لها في غير الذّهن ، وجود . فالكون في الذّهن لها في مرتبة كون غيرها في الأعيان . مثل الإمكان والجوهريّة واللّونيّة والوجود وغيرها ممّا ذكرنا ، من الوحدة والعدد ( 99 ) المجتمع من الوحدات وأعدام الملكات . وإذا كان للشّىء وجود في خارج الذّهن ، فينبغي أن يكون ما في الذّهن منه ، من ذلك الموجود الخارجىّ يطابقه ، ليصحّ أنّه منه . وأمّا الّذى في الذّهن فحسب ، فليس له في خارج الذّهن وجود حتّى يطابقه الذّهنىّ . والمحمولات من حيث إنّها محمولات ذهنيّة ، لأنّها كلّيّة . والكلّىّ لا يوجد في الخارج ، لما عرفت أنّ كلّ موجود فيه له وحدة مشخّصة وهويّة معيّنة تمنع الشّركة فيها . وإذا كانت المحمولات أمورا ذهنيّة ، فلا يلزم من حملها على الموضوعات وجودها فيها ومطابقتها إيّاها ، لما عرفت أيضا أنّه ليس كلّ ما يحمل على الشّىء يحمل لأجل مطابقته الصّورة العينيّة . والسّواد عينىّ ، لأنّ له صورة في خارج الذّهن ، والأسوديّة ، اعتبار عقلىّ ، لأنّها ،