محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

173

شرح حكمة الاشراق

من جهة ذاته ، وليس بمحسوس صرف . ولهذا إذا خلا الجسم عن اللّون ، كالهواء ، شكّ في وجوده ، حتّى زعم أنّه خلأ . ولوقوعه تحت الحواسّ ، عرّفه بأنّه جوهر يصح أن يكون مقصودا بالإشارة الحسيّة . وفي أكثر النّسخ : يوجد بدل قوله : « والهيئة ليس فيها شئ من ذلك فهما متباينان » هذا : « والأجسام لمّا تشاركت في الجسميّة وفارقت في السّواد والبياض ، فهما زائدان على الجسميّة والجوهريّة ، فهما ، أي : ما به الاشتراك وما به الافتراق ، متبانيان » . واعلم : أنّ الشّىء ، أي الموجود في الأعيان ، ليصحّ قوله ، ينقسم إلى واجب وممكن . وإلّا فالشّىء المطلق ينقسم إليهما وإلى الممتنع ، كما عرفت من قبل . ولاعتماده على ما عرفت ، لم يقيّد الشّىء بالموجود في الأعيان ، لأنّه إن ترجّح وجوده على عدمه من نفسه فهو الواجب ، وإلّا فهو الممكن ، ولهذا قال : والممكن لا يترجّح وجوده على عدمه من نفسه ، وإذ ليس التّرجّح بنفسه ، فلا بدّ من مرجّح ، لاستحالة ترجّح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجّح ، إذ لو ترجّح أحدهما على الآخر بنفسه ، لكان واجبا أو ممتنعا . فالتّرجّح بغيره ، وهو العلّة التّامّة ، أعنى مجموع الأمور الّتى يتوقّف عليها الشّىء ، لا النّاقصة ، وهي بعضها ، كالعلل الأربع ، الماديّة والصّوريّة والفاعليّة والغائيّة ، والشّروط ، وهي ما يغاير العلل الأربع ، من الأمور الوجوديّة والعدميّة الّتى يمتنع بعدمها الشّىء ولا يجب بوجودها ، وإن كان قد يجب معها ، كالشّرط الأخير والصّورة . وقد يكون بعض هذه تامّا إذا لم يتوقّف المعلول على غيره ، كما في المجرّدات . ولاشتراك الأربع مع الشّرط فيما ذكرناه سمّى الجميع شرائط ، ولم يطلق العلّة إلّا على التّامّة ، ولهذا لم يقيّد العلّة في قوله : فيترجّح وجوده بحضور علّته ، بالتّامّة ، وعدمه بعدم علّته ، فيجب ويمتنع بغيره . وعند قطع النّظر عن حضور العلّة وعدمها لا يكون واجبا ولا ممتنعا ، لا لذاته ، لكونه ممكنا ، ولا لغيره ، لقطع النّظر عنه ، وإن كان في نفس الأمر لا يخلو عن