محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

169

شرح حكمة الاشراق

الشّىء إلى الجوهر والعرض - بالممكنات . ولولا ذلك لدخل الواجب تحت الجوهر ، وليس كذا ، ولا بكلّ ممكن ، بل بالممكنات الموجودة خارج الذّهن ، لا فيه . ولذلك قال : له وجود في خارج الذّهن ، وإنّما ترك التّقييد بالممكن ، لظهوره . فإمّا أن يكون حالّا في غيره ، أي : مجامعا لما ينسب إليه بلفظة « في » ، شائعا فيه بالكلّيّة ، أي : بحيث لا يكون له سمك لم يجامع ما نسب إليه بلفظة « في » ، كالبياض في العاج ، فإنّه بكلّيّته شائع فيه ليس له سمك لم يجامع العاج ، بخلاف الماء في الكوز ونحوه . ونسمّيه هيئة . وفي أكثر النّسخ : « الهيئة » ، وهي العرض . فالهيئة أو العرض ، هو ما يحلّ في غيره ، شائعا فيه بالكلّية . وليس على ما ظنّ أنّ ما يحلّ في غيره ، أي : يجامع ما نسب إليه بلفظة « في » هو الجنس ، لتناوله مثل الماء في الكوز ، والإنسان في البيت أو الخصب أو المكان أو الزّمان والجزء في الكلّ إلى غير ذلك ، لاجتماع كلّ منها مع ما نسب إليه بلفظة « في » . وبقوله : « شائعا فيه بالكلّيّة » يخرج هذه المذكورات وأمثالها ، على ما لا يخفى ، لأنّ لقولنا : « كذا موجود في كذا » ، معاني مختلفة ، لا يجمعها جامع معنوىّ إلّا النّسبة . وليست مقتضية لمفهوم « في » ، فإنّ « مع ، وعلى ، ونحوهما » تدلّ على نسبة مّا ، فليست نفس النّسبة والإضافة مرادة بلفظة « في » ، والنّسبة الزّمانيّة تغاير النّسبة المكانيّة ، فهو مقول بالاشتراك . فإنّ معنى كون البياض في العاج غير معنى كون الماء في الكوز ، وكذا غيره من المعاني . ولا يتوهّم أنّ الاشتمال يجمع الكلّ ، إذ اشتمال الزّمان على الشّىء غير اشتمال المكان عليه ، ولا الظّرفيّة ، لاختلافها أيضا ، فإنّ ظرفيّة الزّمان لما فيه غير ظرفيّة الحائط للوتد . وإذا كانت لفظة « في » مختلفة المعاني . فما ذكر بعدها من الشّيوع وغيره لا يجوز أن يكون فصلا مميّزا أو خاصّة مميّزة ، إذ اللّفظ المشترك ينصرف إلى معناه بقرينة لفظيّة أو معنويّة ، ولا يكون هناك فاصل معنوىّ ، لعدم العامّ المعنوىّ ، جنسا كان أو غيره . فالقيد المذكور هو قرينة لفظيّة ، لا فاصل معنوىّ ، كما في قولنا :