محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
159
شرح حكمة الاشراق
فإذا تيقّن الإنسان وجود طير يقال له « ققنس » ، وهو طائر متولّد غير متوالد . وله قصّة مشهورة . ولم يشاهده ، وطلب خصوصه ، وهو لا يعلم إلّا جهة عموم فيه ، كالطّيريّة ، مثلا ، لم يكن لأحد أن يعرّفه بحيث يعلم أنّ الصّفات الّتى ذكرها الشّارح هي لمطلوبه وأنّ ذلك مطلوبه ، إلّا أن يحصل عنده بضرب من التّواتر من أشخاص أنّ الطّائر المسمّى بققنس ، له صفات كذا وكذا . واعلم أنّ مبنى هذا الكلام على أنّ العلم باختصاص الذّات المجهولة بصفة لا يمكن إلّا بالتّواتر ، وهو في حيّز المنع . قاعدة ( 1 ) ( في المقوّمات للشئ ) لا يجوز أن يكون للشّىء ، كالإنسان مثلا ، مقوّمات مختلفة [ لحقيقته ] على سبيل البدل ، مثل أن تكون الحيوانيّة مع النّاطقيّة مقومّة لحقيقة الإنسان تارة ، ومع غير النّاطقيّة ، كالصّهّاليّة ، أخرى ، إذ يختلف الماهيّة بكّلّ واحد منها ، أي : من المقوّمات المختلفة لكونها مع النّاطقيّة إنسانيّة ومع الصّهّاليّة فرسيّة ، مع أنّها شئ واحد بالفرض ، وهو محال . هذا في مفهوم الماهيّة ، وهو ما لا توجد الماهيّة ، دونها مع كونه جزءا منها . وأمّا مقوّم الوجود ، وهو ما لا يوجد الّشىء دونه مع كونه خارجا عنه ، كمخلوقيّة الإنسان وعرضيّة السّواد ، فيجوز أن يتعدّد . وهو المراد من قوله : ولكن يجوز أن يكون للشّىء مقوّمات مختلفة لوجوده على سبيل البدل . وفي أكثر النّسّخ هكذا : « قاعدة : يجوز أن يكون للشئ مقوّمات لوجوده مختلفة على سبيل البدل . ولا يتصوّر أن تكون لماهيّته مقوّمات مختلفة على سبيل البدل » ، إذ تختلف الماهيّة بكلّ واحد منها . وعلى هذا ( 80 ) فمن أراد إثبات تجويز البدل لمقوّم ، فليبيّن ، أوّلا ، أنّه ليس مقوّما للماهيّة ، لاستحالة تجويز البدل في مقوّمها ، كما عرفت . ولا يقال : لا استحالة فيه ، لتقوّم حقيقة الخاتم من مقوّمات مختلفة ، كالذّهب والفضّة وغيرهما من المنطبعات وغيرها ، كبعض الأحجار ، إذ لا شئ منها بمقوّم له ، [ ولهذا لا يؤخذ في حدّه شئ منها ؛ بل المقوّم هو المشترك