محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

157

شرح حكمة الاشراق

قبله حتّى تعرف أنّه هو . وعلى التّقديرين يمتنع تحصيله . أمّا على الأوّل ، فلاستحالة معرفته إذا وجد ، وأمّا على الثّانى ، فلامتناع تحصيل الحاصل . وهذا أيضا لزم من إهمال الوجوه والحيثيّات . وإنّما قال : « أيضا » ، لأنّ ما تقدّم من إهمال الحيثيّات أيضا ، فإنّ حيثيّة القوّة غير حيثيّة الفعل ، وقد أهملت وأخذت الأولى بدل الثّانية ، وهيهنا أهملت حيثيّة كون المطلوب معلوما من وجه ، مجهولا من آخر ، واعتبرت حيثيّة كونه معلوما أو مجهولا مطلقا ليتوجّه الشكّ . فإنّ المطلوب إن كان من جميع الوجوه مجهولا لم يطلب . لاستحالة توجّه الطّلب نحو ما لم يخطر بالبال بوجه ، وكذا إن كان معلوما من جميع الوجوه ، لاستحالة تحصيل الحاصل ، بل هو ، أي : المطلوب ، معلوم من وجه مجهول من وجه متخصّص ، ذلك الوجه المجهول بما علمناه . فإذا حصل ، علم بالتّخصيص المعلوم أنّه المطلوب ، كما أنّك تجهل خصوصيّة ذات من الذّوات وتعلم تخصّصها بصفة من صفاتها . فإذا حصلت تلك الذّات المخصوصة علمت بما تخصّصت به من الصّفة الّتى كانت معلومة أنّه مطلوبك ، وجرت عادة الأوائل أن يتمثّلوا على ذلك بالآبق إذا وجد ، فإنّه لم يكن مجهولا من كلّ وجه ، لأنّه معلوم الذّات ، ولا معلوما من كلّ وجه ، لأنّه مجهول ( 79 ) المكان . فإذا وجد ، علم أنّه آبقنا ، بما كنّا علمناه ، وهو ذاته وصورته ، وبه يندفع الإشكال . وهذا ، الجواب ، وهو كون المطلوب معلوما من وجه مجهولا من وجه ، متخصّص بما علمناه ، إنّما هو في القضايا والتّصديقات ، لا يتمّشى في غيرها ، كالتّصوّرات ، على ما هو المشهور . أمّا الأوّل ، فلكون المطلوب حيئذ معلوم التّصوّر مجهول التّصديق . فإذا حصل لنا [ إدراك ] ذلك المجهول عرفناه بتصوّراته السّابقة ، وهو المراد من قوله : فإنّا إذا طلبنا التّصديق في قولنا : « العالم هل هو ممكن ؟ » لم نطلب إلّا حكما متخصّصا بهذه