محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
138
شرح حكمة الاشراق
التّلويحات ، لزم ذلك . وعلى هذا يجوز أن يكون مراده من إهمال المقدّمة الثّانية كونها مهملة ، على ما ذهب إليه في التلويحات . ولا يخفى أنّ هذا الغلط باعتبار موضوع الكبرى ، لكون الألف واللّام يقع تارة موقع كلّ وتارة يدلّ على الطّبيعة الأصليّة ، [ و ] هو من باب الغلط بسبب في جوهر اللّفظ إن نظرنا إلى اللفظ المشترك وبسبب في أحواله العرضيّة إن نظرنا إلى ما يدخل عليه الألف واللّام ويحصل دونه ، وباعتبار الكبرى نفسها من باب سوء اعتبار الحمل ، وباعتبار المقدّمتين من باب سوء التأليف المتعلّق بالمادّة ، لا بالصّورة ، لأنّه بحيث لو رتّب على وجه يكون قياسا كذبت الكبرى ، وإن رتّب على وجه يصدق الكبرى لم يبق قياسا ، على ما تقدّم أو لا يكون أحد الطّرفين ، أي : الأصغر والأكبر ، في النّتيجة على ما ذكر في القياس . أمّا الأصغر ، فكما يقال : « الفلك المحدّد للجهات جسم لا جهة وراءه ، وكلّ جسم لا جهة وراءه فلا ينخرق » . ويستنتج منه : « فالفلك لا ينخرق » ، فإنّ موضوع الصّغرى ، وهو الفلك المحدّد ، ليس موضوع النّتيجة ، وهو الفلك مطلقا . وأمّا الأكبر ، فكما يقال : « زيد كامل النّظر في العلوم البرهانيّة ، وكلّ كامل النّظر في العلوم البرهانيّة فهو حكيم ، فزيد هو الحكيم » ، فإنّ المنكّر غير المعرّف المقتضى للحصر . وهذا الغلط باعتبار الحدود سوء اعتبار الحمل ، وباعتبار القياس وضع ما ليس بعلّة علّة . فإذا حفظت ما مضى ، من شرائط الأشكال ، أمنت من الغلط في هذه الأشياء ، إذ الغلط في كلّها لإغفال الشّرائط ، على ما لا يخفى . وقد يقع الغلط بسبب المادّة ، كالمصادرة على المطلوب الأوّل ، وهو أن تكون النّتيجة بعينها موردة في القياس مغيّرة في اللّفظ ؛ كقولك : « كلّ إنسان بشر ، وكلّ بشر ضحّاك » ، لينتج إنّ « الإنسان ضحّاك » . فالكبرى والمطلوب شئ واحد من جهة المعنى . ولو قلت : « كلّ ضاحك إنسان ، وكلّ إنسان بشر » كان الصّغرى والمطلوب ، وهو « كلّ ضاحك بشر » واحدا . لكن يجب أن تعلم أنّ الخلل في