محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
116
شرح حكمة الاشراق
استثنائّى . وفي تحليله طريق آخر ، وهو : « إن كان كلّ ج ب فكلّ ج د » ، لصدق كلّ ب د » على أنّها مسلّمة . ثمّ يقال : « لكن ليس كلّ ج د » ، فينتج : « ليس كلّ ج ب » ، وهو المطلوب . الضّابط السّابع وهو في موادّ الأقيسة البرهانيّة وغيرها هو أنّ العلوم الحقيقيّة لا يستعمل فيها إلّا البرهان ، وهو قياس مؤلّف من مقدّمات يقينيّة . واليقين هو اعتقاد أنّ الشّىء كذا مع اعتقاد أنّه لا يكون إلّا كذا ، ليخرج الظّنّ ، مع مطابقته للواقع ليخرج الجهل المركّب ، وامتناع تغيّره ، ليخرج اعتقاد المقلّد المصيب ، لأنّه قد يتغيّر بالتّشكيك . والمقدّمات اليقينيّة عند الجمهور ستّة أقسام : الأوّليّات ، والمشاهدات ، والمجرّبات ، والحدسيّات ، وهي قضايا يحكم العقل بواسطة حدس قوىّ من النّفس بسبب مشاهدة القرائن دون الأثر موجب لليقين ، كالحكم بأنّ « نور القمر مستفاد من الشّمس » ، لاختلاف هيئات تشكّل النّور فيه ، بسبب قربه وبعده منها . والمتواترات . والقضايا الّتى قياساتها معها ، وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة لا يعزب عنها الذّهن عند تصوّر الحدود ، كقولنا : « إنّ الأربعة زوج » ، لانقسامها بمتساويين ، فالانقسام بمتساويين وسط حاضر في الذّهن . لكن صاحب الإشراق جعلها ثلاثة أقسام ، لأنّ تصوّر طرفي القضيّة وإن كان بالكسب ، إمّا أن يكون كافيا في جزم الذّهن بالنّسبة بينهما أولا . والأوّل : « الأوّليّات » ، ويدخل فيها عنده القضايا التي قياساتها معها لقربها منها . وإن لم يكن تصوّر طرفيها كافيا في الجزم ، بل توقّف على شئ آخر . فإن كان ما يتوقّف عليه إحدى القوى الظّاهرة أو الباطنة من غير انضمام شئ آخر إليها ، فهي « المشاهدات » . وإلّا فهي « الحدسيّات » ، على قاعدة الإشراق ، وهي ما يكون