محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
109
شرح حكمة الاشراق
مخرجه من السّياق الأوّل ، أي : بيانه بالشّكل الأوّل وكيفيّة ردّه إليه ، أنّ هذين القولين قضيّتان استحال على موضوع إحديهما ما أمكن على موضوع الأخرى ، وكلّ قضيّتين استحال على موضوع إحديهما ما أمكن على موضوع الأخرى . فموضوعاهما بالضّرورة متباينان . ينتج : أنّ هذين القولين قضيّتان موضوعاهما بالضّرورة متباينان . وكذا ، أي : وكذا يلزم تباين الموضوعين ، إذا كان في البتّاتة محمول إحديهما [ أي : ما هو محمول في الأصل ] ممكن النّسبة ، نحو : « كلّ إنسان بالضّرورة ممكن الكتابة » . وفي الأخرى واجب النّسبة ، نحو : « كلّ حجر بالضّرورة غير كاتب » . وإنّما يلزم تباين الموضوعين ، لكون القضيّتين بالصّفة المذكورة ، إذ يستحيل على إحديهما ما أمكن على موضوع الأخرى ، فإنّ وجوب النّسبة ممتنع : على موضوع الأولى والإمكان : على موضوع الأخرى ، ولهذا لا يصدق « بالضّرورة كلّ إنسان كاتب » ولا « بالإمكان كلّ حجر غير كاتب » ، وإذا لزم تباين الموضوعين كانت النّتيجة ضروريّة بتّاتة . نحو : « لا شئ من الحجر بإنسان بالضّرورة » . وكذلك ، في البتّاتة ، إذ كان محمول إحديهما ممكن النّسبة ، نحو : « كلّ إنسان بالضّرورة ممكن الكتابة » ، والأخرى ممتنع النّسبة ، نحو « كلّ حجر بالضّرورة فهو ممتنع الكتابة » ، فكان على ما قلنا ، من لزوم تباين الموضوعين وإنتاج النّتيجة . وهي أنّ « الإنسان بالضّرورة ممتنع الحجريّة » كما ذكر . وإن كان في هذا السّياق جزئيّة ، فلتجعل كلّيّة ، كما سبق ، ليصير القضايا المستعملة فيه كلّها [ 55 ] محيطة كليّة موجبة ، لصيرورة السّلب جزء المحمول بتّاتة ، لصيرورة الجهة جزءه . ولسنا نوجب أن نعمل في آحاد مقدّمات العلوم هذا العمل ، وهو جعل الجزئىّ كلّيّا والسّالب موجبا وغير الضّرورىّ ضروريّا ، بل إذا علمنا القانون ، في جعل كلّ واحد من الثّلاثة آخر ، هيهنا . فكلّ مقدّمتين صادفنا هما على هذا القانون ، وهو كونهما مختلفتى الموضوع بحيث يستحيل إثبات محمول إحديهما على موضوع الأخرى ، سواء كانت