محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
91
شرح حكمة الاشراق
من ج ب بالضّرورة ، فلا شئ من ب ج دائما » ، وإلّا « فبعض ب ج بالإطلاق العامّ » ، فبالافتراض : « بعض ج كذلك » ، وهو يناقض الأصل . ولأنّك قد عرفت أنّ الدّوام في الكلّيّات لا ينفكّ عن الضّرورة ، فبرهان كون العكس دائما يكون برهان كونه ضروريّا ، فاعرفه . والضّروريّة البتّاتة إذا كان الإمكان جزء محمولها ، كما مثّل به ، وهو احتراز عمّا لا يكون الإمكان جزء محمولها . كقولنا : « بالضّرورة كلّ انسان حيوان » ، فإن كان معها سلب في المحمول ، على ما مثّل به ، ينقل أيضا ، كما نقل الإمكان . وذلك ليصحّ العكس ، لأنّه جعل المحمول بكلّيته موضوعا ، لا جعل [ 46 ] بعضه . وكذلك إن كان سلب في الموضوع ينقل أيضا ، لمثل ذلك ، فإنّ العكس جعل الموضوع أيضا بكليّته محمولا ، لا جعل بعضه كذلك . كقولهم : « بالضّرورة كلّ إنسان هو ممكن أن لا يكون كاتبا » ، فهي بتّاتة موجبة ، عكسها : « بالضّرورة شئ ممّا يمكن أن لا يكون كاتبا فهو إنسان » . وقد تخبّط فيه ، في عكس الضّروريّة الموجبة ، كثير من المشّائين ، لذهابهم إلى أنّها لا تنعكس ضروريّة ، لما أشرنا إليه . وفي مثل قولك : « ليس بعض الحيوان إنسانا ، أي : وفي السّالبة الجزئيّة ، إذا عيّنت ذلك البعض ، من الحيوان الّذى ليس بإنسان بأن تجعله فرسا ، مثلا . وجعلته كلّيّا ، كقولنا « لا شئ من الفرس بإنسان » ، انعكس إلى قولنا ، يعنى : [ إلى ] « لا شئ من الإنسان بفرس » وهو المطلوب . أو تجعل السّلب جزء المحمول ، فتقول : « بعض الحيوان هو غير إنسان » فينعكس إلى « غير الإنسان حيوان ، [ وهو ظاهر غنىّ عن الشّرح ] . وإلّا ، أي : وإن لم تجعل السّالبة الجزئية كلّيّة أو معدولة ، لا ينعكس ، كما ذهب إليه المشّاؤون ، لصحّة قولنا : « بعض الحيوان ليس إنسانا بالضّرورة » وعدم صحّة قولنا : « بعض الإنسان ليس حيوانا بشئ من الجهات » ، لوجوب كون كلّ إنسان حيوانا . وقولك « لا شئ من السّرير على الملك » ، لا ينبغي أن تعكسه دون النّقل بالكلّيّة ،