محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

75

شرح حكمة الاشراق

الشّىء للشئ في الخارج فرع ثبوته فيه . اللّهمّ إلّا إذا كان المحمول في معنى السّلب المطلق ، نحو : « زيد معدوم في الخارج ، أو شريك الإله ممتنع فيه » ، فإنّه وإن أضيف إلى الخارج ، لكنّه نفس السّلب عنه ، فكأنّه قيل : « زيد المتمثّل في الذّهن ليس في الخارج » . وإن كان الحكم بالسّلب في الخارج ، فلا يقتضى وجود الموضوع فيه ، لجواز السّلب عن المعدوم . كقولنا : « العنقاء ليس هو في الأعيان بصيرا » بخلاف [ قولنا ] « العنقاء هو في الأعيان لا بصير » . هذا إن أضيف الحكم إلى الأعيان . فإن أضيف إلى الأذهان فيصدقان . وإلى هذا أشار بقوله : والحكم الموجب الذّهنىّ لا يثبت إلّا على ثابت ذهنىّ ، والموجب على أنّه في العين لا يكون إلّا على ثابت عينىّ ، بخلاف المسلوب على أنّه في العين ، فإنّه ليس لا يكون إلّا على ثابت عينىّ ، كما قلنا . فالسّالبة البسيطة أعمّ من الموجبة المعدولة ، وكذلك السّالبة المعدولة [ أعمّ ] من الموجبة المحصّلة إذا تشاركت في الأجزاء ، لكن هذا الفرق إنّما يكون في الشّخصيّات لا في القضايا المحيطة ، وجملة المحصورات ، على ما سيجئ الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى ، في الدّقيقة الإشراقيّة في الضّابط السّادس . والشّرطيّات أيضا ، مثل الحمليّات في العدول والتّحصيل . فإنّه إذا ذكرت ، وفي أكثر النّسخ : « إن تكثّرت » السّلوب فيها ، والرّبط اللّزومىّ أو العنادىّ باق ، كقولنا : « إن لم تكن الشّمس طالعة لم يكن النّهار موجودا » ، أو « إمّا أن يكون هذا العدد ليس بزوج أوليس بفرد » ، فالقضيّة ، موجبة ، لأنك أثبتّ اللّزوم والعناد بين السّالبتين . فلبقاء الرّبط اللّزومىّ والعنادىّ يكون القضيّة موجبة ، لكنّها معدولة الطّرفين ، وهو ظاهر . والسّلب إذا دخل على سلب ، كقولنا : « ليس ليس زيد بكاتب » ، من غير اعتبار حال آخر ، كعدول ، مثلا ، نحو قولنا : « ليس زيد هو لا كاتب » ، يكون إيجابا ، لأن سلب السّلب ايجاب . بخلاف المعدولة ، فإنّ دخول حرف السّلب الثّانى على الأوّل المجعول جزء المحمول أو الموضوع يجعل القضيّة سالبة ، كما عرفت . وإذا قلت : « ليس كلّ إنسان كاتبا » يجوز أن يكون البعض كاتبا . فالّذى يتيقّن فيه :