محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
73
شرح حكمة الاشراق
وتورد بدلها ، [ أي : بدل الرّابطة ، ] هيئة مّا مشعرة بالنّسبة ، كإثبات الألف واللّام في الموضوع دون المحمول ، كقولنا : « الإنسان حيوان » ، فإنّه هيئة مشعرة بالنّسبة والتّركيب الخبرىّ . ألا ترى أنّه لو قيل : « إنسان : حيوان » بالتّنوين فيهما أو « الإنسان الحيوان » ، لما كان القول خبريّا . كما يقال في العربيّة : « زيد كاتب » . والهيئة المشعرة فيه كون الموضوع معرفة والمحمول نكرة ، فإنّه لا يحتمل إلّا كون كاتب خبرا عن زيد ، بخلاف ما لو كان معرّقا ، لاحتمال كونه صفة له . ولا يفهم كونه خبرا عنه إلّا بقرينة حاليّة أو مقاليّة ، كقولنا : « زيد هو الكاتب » . وقد تورد ، الرّابطة ، كما قيل : « زيد هو كاتب » . وليس هذا هو الارتباط الّذى يتضمّنه لفظة « كاتب » الذّى هو بمعنى « يكتب » ، فإنّ ذلك هو ارتباط الفعل بفاعله ، ومجموعهما محمول يحتاج إلى ارتباط آخر بالمبتدأ ، وهو المدلول عليه هيهنا بلفظة « هو » . ولمغايرة مدلول الرّابطة لمدلول الضّمير المستكن في المحمول إذا كان مشتقّا أو كلمة ، يعلم أنّه لا يلزم تكرار ، على ما توهّم . والسّالبة هي الّتى يكون سلبها قاطعا للرّابطة . وفي العربيّة ينبغي أن يكون السّلب ، أي : حرفه ، متقدّما على الرّابطة ، لينفيها ، كقولهم : « زيد ليس هو كاتبا » . وإذا ارتبط السّلب ، أيضا بالرّابطة ، كما ارتبط المحمول بها ، فصار ، السّلب ، جزء أحد جزئيها [ أي : أحد ] جزئي القضيّة ، وهو المحمول ، فالرّبط الإيجابىّ بعد باق ، كما يقال في العربيّة ؛ « زيد هو لا كاتب » ، فإنّ الرّبط الإيجابىّ ، باق . وقد صيّر ، الرّبط ، السّلب جزء المحمول ، فإنّ من شأنه ربط ما بعده بالموضوع ، فالمرتبط هو اللّاكاتب ، وهو المحمول . والقضيّة موجبة تسمّى : موجبة معدولة ، لأنّه عدل بها عن صيغة الإيجاب إلى صيغة السّلب نظرا إلى وجود حرف السّلب فيه : وفي غير العربيّة قد لا يعتبر تقدّم الرّابطة وتأخّرها في السّلب والإيجاب ، لاختلاف المفهوم من التّقدّم والتّأخّر بحسب اللّغات . ألا ترى أنّ تقديم السّلب على المحمول في الفارسيّة يقتضى العدول . كقولنا : « زيد نادبير است » ، وتأخيره