فخر الدين الرازي

99

لباب الاشارات والتنبيهات

كل واحد منهما غنيا عن الآخر وعن كل ما افتقر إليه الآخر ، أمكن أن يوجد كل واحد منهما مع عدم الآخر وقد أبطلناه ، فبقى أن يكون لواحد منهما افتقار إلى الآخر من غير دور . وطريقه : أن توجد الهيولى عن سبب أصلى هو العقل الفعال ، وعن معين وهو الأشكال الفلكية المتعاقبة المستلزمة للصورة المتعاقبة . وإذا اجتمع ذلك السبب الأصلي وذلك المعين ثم وجود الهيولى وتشخص بها الصورة وتشخصت هي أيضا بالصورة ، وهذا لا يوجب الدور ، وأن ماهية كل واحد منهما علة لتشخص الآخر . المسألة السابعة في صفات الأجسام وهي ثلاثة : ف ( ا ) الجسم ينتهى ببسيط وهو قطعه ، والبسيط ينتهى بخط وهو قطعه ، والخط ينتهى بنقطة وهي قطعه . أقول : وهذا ينبهك على أن البسيط ليس هو نهاية الجسم ، بل شئ يحصل به نهاية الجسم وكيف والبسيط والخط من مقولتى الكم والنهاية من المضاف ؟ ( ب ) الجسم لما وجب أن يكون متناهيا أمتنع أن ينفك في الوجه الخارجي من السطح ، لكنه قد ينفك عنه في الذهن . ولذلك فإنا نفتقر في إثبات كونه متناهيا إلى برهان ، وأما السطح فقد ينفك في الخارج أيضا عن وجود الخط وذلك في الكرة التي لا يكون فيها حركة ولا قطع ولا خط ،