فخر الدين الرازي

97

لباب الاشارات والتنبيهات

استحقاق مكان خاص أو وضع خاص . وكل ذلك غير مقتضى للجرمية العامة المشتركة فيها . المسألة السادسة في الهيولى والصورة لما ثبت أن الهيولى لا يتقرر بالفعل إلا مع الصورة . فاما أن تكون الصورة علة للهيولي ، أو الهيولى علة للصورة ، أو تكون كل واحدة منهما علة للأخرى ، أولا تكون واحدة منهما علة للأخرى . فأما إن كانت الصورة علة للهيولي ، فإما أن تكون علة تامة ، وإما أن تكون شريكة للعلة . والاختيار في هذا الكتاب : كونها شريكة للعلة . فلتبطل سائر الأقسام حتى يتعين هذا القسم . أما إبطال أن الصورة علة مستقلة للهيولي . فيدل عليه وجهان : الأول : - وهو خاص بالصورة التي نزول عن الهيولى وتتبدل بغيرها - وذلك لأن عدم العلة لعدم المعلول ، فلو كانت هذه الصورة علة للهيولي ، لزم من عدمها ، عدم الهيولى . وذلك محال . والثاني : - وهو عام في جميع الصور - : أنا دللنا على أن الشكل مقارن للجسمية أو قبلها ، ودللنا على أن الهيولى سبب الشكل . فالهيولى متقدمة على الشكل الذي هو مع الجسمية أو قبلها ، فتكون الهيولى متقدمة على الجسمية . فإن كانت الجسمية علة لها ، لزم تقدم كل واحد منهما على الآخر . وهو محال . ( م 7 - لباب الإشارات )