فخر الدين الرازي
93
لباب الاشارات والتنبيهات
أحدها : أنه إن أمكن وجود أبعاد غير متناهية ، أمكن أن يخرج من مبدأ واحد امتدادان غير متناهيين ، لا يزال البعد بينهما يتزايد . وثانيها : إن أمكن أن يخرج عن مبدأ واحد امتدادان غير متناهيين ، لا يزال البعد بينهما يتزايد ، أمكن أن يحصل ذلك التزايد بقدر واحد من التزايدات . مثل : أن يكون البعد الأول ذراعا والثاني ذراعين والثالث ثلاثة أذرع . وهلم جرا إلى ما لا نهاية له . وثالثها : إن على هذا التقدير يكون قدر كل بعد ، بحسب وقوعه في مرتبة الأعداد . مثلا : البعد الخامس يكون خمسة أذرع ، والسادس ستة أذرع . وهكذا إلى ما لا نهاية له . إذا ثبتت هذه المقدمات ، فنقول : لو امتد البعد إلى غير النهاية ، لحصلت هناك أبعاد غير متناهية يزيد كل واحد منها على ما تحته بذراع واحد ، وتلك الذراعات مجتمعة في بعد واحد ، فهناك بعد واحد مشتمل على ذراعات غير متناهية ، مع كونه محصورا بين حاصرين . هذا خلف . ولقائل أن يقول : البعد إنما يكون مشتملا على جميع الأبعاد ، أن لو كان ذلك البعد أجزاء الأبعاد ، وكونه أجزاء الأبعاد لا يمكن فرضه إلا عند فرض الأبعاد متناهية . هذا خلف . فتفتقر صحة الدليل إلى صحة المدلول . وذلك باطل . ثم نقول : ثبت أن الأبعاد متناهية . وكل متناه يحيط به حد أو حدود . وكل ما كان كذلك فهو مشكل بشكله فثبت : أن الجسمية يلزمها الشكل