فخر الدين الرازي
9
لباب الاشارات والتنبيهات
للرزق إلا أنه وصل الرزق منه إلى العبد بسبب إيصاله . وأهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية مختلفون فيما بينهم حول قدم هذا النوع من الصفات وحدوثه . فيذهب الماتريدية إلى أن جميع أسماء اللّه تعالى وصفاته قديمة قائمة بذاته لا هي ذاته ولا هي غيرها . لا فرق في ذلك عندهم بين صفة معنوية وصفة فعلية . فاللّه تعالى عالم بعلم ، وعلمه صفة قديمة قائمة بذاته ، ليست هي ذاته ولا غيرها . وهو أيضا خالق بتخليق وتخليقه صفة له قديمة قائمة بذاته ، ليست هي ذاته . أما الأشاعرة فيفرقون بين صفات المعاني وصفات الفعل ، ويذهبون إلى أن صفات المعاني صفات قديمة قائمة بذات اللّه . ليست هي ذاته ولا غيرها . أما صفات الفعل فهي عندهم - كما هي عند الرازي - صفات نسبية حادثة ومتجددة بتجدد الأفعال . فالخلق ليس إلا مجرد أمر نسبى أو اعتباري يحصل في العقل من نسبة الخالق إلى المخلوق . إذ لا وجود في الحقيقة إلا للخالق والمخلوق . وما دام الخلق نسبة والنسب لا تتقدر إلا عند وجود المنتسبين ، لزم من حدوث الخلق حدوث المخلوق . وكذلك الحال في جميع صفاته الفعلية « 1 » ولقد حاول بعض الأشاعرة الذين سبقوا فخر الدين الرازي تضييق شقة الخلاف بين مدرسى أهل السنة والجماعة في صفات الأفعال . نذهب الباقلاني إلى التمييز بين وصف اللّه تعالى لذاته بهذه الصفات وبين فعله لهذه
--> ( 1 ) لوامع البينات للرازي ص 26 - طبع مكتبة الكليات الأزهرية .