فخر الدين الرازي

78

لباب الاشارات والتنبيهات

نقيض المقدم . وكل ذلك تحقيقا للزوم . وأما استثناء نقيض المقدم ، أو عين التالي فإنه لا ينتج . لاحتمال كون التالي أعم من المقدم . وإن كانت منفصلة فهي إن كانت مانعة من الجمع والخلو ، وكانت ذات جزئين ، تنتج نتائج أربعة . لأن استثناء عين أي واحد منهما كان ، ينتج نقيض الباقي . واستثناء نقيض أيهما كان ، ينتج : عين الباقي . وأما إن كانت ذات ثلاثة أجزاء ، فاستثناء عين أيها كان ينتج نقيض الباقيين . واستثناء نقيض أيها كان ، ينتج أحد الباقيين . ثم لا يزال تستوفى الاستثناءات ، حتى يبقى قسم واحد . وأما إن كانت مانعة من الخلو فقط ، فاستثناء عين أيهما كان ، لا ينتج شيئا لأن عين أيهما كان يوجد مع وجود الآخر ومع عدمه . ولكن استثناء نقيض أيهما كان ، ينتج وجود الآخر . لأنا بينا : أنه يمتنع ارتفاعهما ، فإذا ارتفع أحدهما وجب كون الآخر باقيا . وأما إن كانت مانعة من الجمع فقط ، فاستثناء نقيض أيهما كان ، لا يفيد . لما بينا : أن نقيض أيهما كان ، يوجد مع وجود الآخر ومع عدمه . ولكن استثناء وجود أيهما كان ، ينتج عدم الآخر ، لما بينا أن اجتماعهما محال . فوجود أيهما كان ، يدل على عدم الباقي . إشارة : قياس الخلف مركب من قياسين : أحدهما : اقتراني . والآخر : استثنائي . مثاله : إن كذب قولنا ليس كل ج ب صدق نقيضه ، وهو كل ج ب وكان حقا أن كل ب د ينتج : إن كذب قولنا ليس كل ج ب كان