فخر الدين الرازي

58

لباب الاشارات والتنبيهات

هذه المقدمة الظنية . والموقوف على الظني : ظني . فتصير البديهيات بأسرها ظنية . وذلك سفسطة . وأما المقبولات : فهي آراء مأخوذة ممن يحسن الظن بصدقه ( أيا ) كان . إما جماعة أو شخصا مقبول القول . وأما المسلمات : فهي مقدمات مأخوذة بحسب تسليم المخاطب . وأما المظنونات : فهي قضايا لا يرى مستعملها ، أنه جازم بها ولكن يكون في نفسه منها ظن غالب . ومن جملة هذه المظنونات . ما يكون مظنونا في بادىء الرأي . فإذا قوى التأمل فيها ، زال الظن كقولك : « أنصر أخاك ظالما أو مظلوما » وقد تدخل المقبولات في المظنونات ، إذا كان الاعتبار من جهة ميل النفس التي تقع هناك مع الشعور بالمقابل . وأما المشبهات : فهي التي تشبه الأوليات ، أو المشهورات ولا تكون هي هي بأعيانها ثم ذلك الاشتباه إما أن يكون بتوسط اللفظ ، أو بتوسط المعنى والذي يكون بتوسط اللفظ . فهو إما أن يكون بسبب جوهر اللفظ ، أو بسبب أحوال اللفظ . أما الذي يكون بسبب جوهر اللفظ ، فهو أن يكون اللفظ واحدا ، والمعنى مختلفا . سواء كان اختلاف المعني ظاهرا ، مثل لفظ العين أو كان ذلك الاختلاف خفيّا ، كلفظ النور ، إذا أخذ تارة بمعنى البصر ، وآخر بمعنى الحق - عند العقل - وأما الذي يكون بسبب أحوال اللفظ فإما أن يكون بحسب أحواله في الحركة والسكون ، أو بسبب الأدوات المقترنة به . أما الذي يكون بحسب أحواله في الحركة والسكون ، كقول القائل : غلام حسن - بالسكون - وأما الذي يكون بحسب اختلاف الأدوات ، فهو كما يقال : ما علمه الإنسان ، فهو كما علمه . فتارة يرجع هو إلى العالم وتارة إلى المعلوم .