فخر الدين الرازي

50

لباب الاشارات والتنبيهات

ثم ههنا يلزمون الخلف من ثلاثة أوجه : ( ا ) أن يقول : بعض ب ج وكان حقا لا شئ من ج ب ينتج : أن بعض ب ليس ب . هذا خلف . ( ب ) يقرض الدال موصوفا بأنه ب وج فذلك الجيم ب فبعض ج ب وقد كان لا شئ من ج ب . هذا خلف . ( ج ) إذا كان بعض ب ج نبعض ب ج . وقد كان لا شئ من ج ب . هذا خلف . والجواب عن الكل : إنا بينا أن قولنا : كل ج ب وقولنا : لا شئ من ج ب لا يتناقضان ، لأن المطلقين العامتين لا تتناقضان ، بل إن كانت السالبة عرفية . استقامت هذه الحجة فيها . فلا جرم قلنا : السالبة الكلية العرفية منعكسة . فإذا صدق لا شئ من ج ب ما دام ج فلا شئ من ب ج ما دام ب بهذه الحجة . أما إن كانت السالبة عرفية خاصة ، فليس في الكتاب بيان عكسها . ويقول منهم من قال عكسها أيضا عرفية خاصة . إذا لو انعكست دائمة - وعكس الدائم دائم ، وعكس العكس هو الأصل - يلزم أن يكون الأصل دائما . وقد كان لا دائما . هذا خلف ومنهم من قال : عكسها عرفى عام ، لأن العرفي الخاص قد ينعكس عرفيا خاصا . وهو ظاهر . وقد ينعكس دائما ، كقولنا : لا شئ من الكاتب بسا كن لا دائما ، بل ما دام كاتبا . ولا يمكنك أن تقول : لا شئ من الساكن بكاتب لا دائما ، بل ما دام ساكنا . فإن بعض ما هو ساكن فهو دائما ليس بكاتب ، ما دام موجودا . وهو الأرض . ولما كان عكس القضية تارة : دائما . وتارة : غير دائم ، كان المعتبر هو القدر المشترك . وهو دوام السلب ، بدوام الوصف ، من غير بيان أنه يدوم بدوام الذات ، أو لا يدوم .