فخر الدين الرازي

48

لباب الاشارات والتنبيهات

أما الوجودية فقد ذكرنا أنهم تارة يفسرونها . بأللاضرورى ، وتارة بأللا دائم . وبسبب ذلك يتخبطون في النقيض . ونحن نذكره على وجه الصواب . فنقول : نقيض الوجودي أللا ضروري : أما المخالف الدائم ، أو الموافق الضروري . ونقيض الوجودي أللا دائم : إما السلب الدائم ، أو الإيجاب الدائم . فيكون الدوام معتبرا في الموافق والمخالف . وإذا عرفت هذه النكتة ، أمكنك اعتبار نقائض المحصورات الأربع . وأما العرفية العامة وهي التي حكم فيها بدوام ثبوت المحمول ؛ أو بدوام سلبه على جميع زمان الوصف ، الذي جعل الموضوع معه . موضوعا . فنقيضه : أنه ليس كذلك ، بل الحق هو المخالف . إما في جميع زمان الوصف الذي جعل الموضوع معه موضوعا ، أو في بعض زمان ذلك الوصف . وأما الدائمة فنقيضها : المطلقة العامة . لأنابينا أن نقيض المطلقة العامة هو الدائمة ، فوجب أن يكون نقيض الدائمة ، هو المطلقة العامة وأما نقيض الضروري فهو الامكان العام فإن كانت الضرورة في جانب الثبوت ، كان نقيضه يمكن بالامكان العام ، أن لا يكون وإن كان الضرورة في جانب العدم ، كان نقيضه يمكن بالامكان العام أن يكون . وأما الممكنة العامة فنقيضها الضرورية . لأنابينا : أن نقيض الضرورية هو الممكنة العامة ، فوجب أن يكون نقيض الممكنة العامة الضرورية فقولك : « يمكن أن يكون » نقيضه بالضرورة « ليس » وقولك : « يمكن أن لا يكون » نقيضه بالضرورة « ليس » وأما الممكن الخاص ، فنقيضه ليس بالامكان الخاص ، بل إما بالوجوب أو بالامتناع .