فخر الدين الرازي

43

لباب الاشارات والتنبيهات

وقس على ما ذكرناه قولنا بالامكان العام أو الخاص ، أو الأخص أو الاستقبال كل ج ب . فهذا هو القول الملخص في تحقيق هذه الجهات . ومن الناس من فسر المطلق والممكن والضروري بتفسير آخر فقال : المطلق هو الذي دخل في الوجود ، إما في الماضي أو الحاضر والممكن هو الذي يكون بحسب الاستقبال والضروري هو الذي يكون بحسب الأزمنة الثلاثة . ونحن لا نبالى أن نراعى هذه الاعتبارات . وإن كان الأول هو المناسب . إشارة : أنت تعلم أن الكلية السالبة في المطلقة العامة على قياس الكلية الموجبة . فكما أن الكلية الموجبة في الإطلاق العام هي التي بين فيها ثبوت محمولها لموضوعها ، سواء كان دائما أو غير دائم ، فكذلك الكلية السالبة في الإطلاق العام هي التي بين فيها سلب محمولها عن كل واحد من آحاد موضوعها ، سواء كان ذلك السلب دائما أو غير دائم . فعلى هذا يصدق بالإطلاق العام ، لا شئ من الإنسان بمتنفس في وقت ما . وذلك لأن كل واحد من الناس يسلب عنه التنفس في وقت ما . ومتى صدق سلب التنفس في وقت معين ، فقد صدق سلب التنفس مطلقا فإذا قولنا : لا شئ من الإنسان بمتنفس حق إلا أن هذه اللفظة نفيد في العرف دوام السلب بدوام الوصف ، الذي جعل الموضوع معه موضوعا فقولنا : لا شئ من الإنسان بمتنفس ، يفيد أنه لا شئ مما هو إنسان إلا ويسلب عنه التنفس ، في جميع زمان كونه إنسانا . لكنك عالم بأنك إذا أخذت القضية على هذا الوجه ، صارت عرفية عامة ، وخرجت عن كونها مطلقة عامة . فان طلبنا عبارة في السالب الكلى المطلق العام ، خالية عن هذا الوهم ، قلنا : كل ج يسلب عنه ب إلا أن هذه