فخر الدين الرازي
29
لباب الاشارات والتنبيهات
وبما هو أخفى منه ، وعن تعريف الشئ بنفسه ، وعن تعريف الشئ بما لا يعرف إلا به سواء كان ذلك بمرتبة واحدة ، بقولك الكيفية : ما بها تقع المشابهة ؛ ثم تقول : المشابهة : اتفاق في الكيفية أو بمراتب ، كقولك : الاثنان زوج أول ثم تقول : الزوج عدد منقسم بمتساويين . ثم تقول : المتساويان هما الشيئان اللذان كل واحد منهما مطابق للاخر ثم تقول : الشيئان هما الاثنان . واعلم : أن التكرير قد يكون في محل الضرورة ، وقد يكون في محل الحاجة ، وقد يكون لا في محل الضرورة ، ولا في محل الحاجة . أما الذي في محل الضرورة فهو تعريف الإضافيات . كقولك : الأب حيوان ، يولد آخر من نوعه من نطفته ، من حيث هو كذلك : فقولك من حيث هو كذلك تكرير ولكنه لابد منه . فإنك ما لم تذكره لم يصر الحد الذي ذكرته تعريفا لتلك الإضافة . وأما الذي في محل الحاجة : كما إذا قيل : ما الأنف الأفطس ؟ فإن تعريفه لا يتأتى إلا بذكر الأنف ، وذكر الأفطس ، لأن الأفطس ليس عبارة عن مطلق المقعر ، وإلا لكانت الساق العميقة فطساء ، بل هو اسم للانف العميقة ، فلا جرم وجب ذكر الأنف في تعريف الأنف الأفطس . مرة أخرى . فهذا التكرير إنما لزم لأن السائل يسأل عن الأنف الأفطس . ولو أنه سأل عن الأفطس وحده ، لما احتجنا إلى هذا التكرير وأما التكرير الذي لا يكون في محل الحاجة ، ولا في محل الضرورة ، فيجب الاحتراز عنه وهو مثل أن يقال : الإنسان حيوان جسماني ناطق ، فإن الحيوان تضمن الدلالة على الجسم فيكون ذكره بعد ذكر الحيوان تكريرا .