فخر الدين الرازي

28

لباب الاشارات والتنبيهات

جميع أجزائها . ثم المركب قد يكون مركبا لا من الجنس والفصل ، كتركب العشرة من الوحدات . وقد يكون مركبا منهما . وحينئذ لا يمكن تعريفه إلا بذكر جنسه وفصله . واعلم : أن المطلوب من الحد . إن كان هو العرفان التام : لم يحصل ذلك إلا بذكر جميع الأجزاء . إما بالمطابقة أو بالتضمن ، وإن كان هو مجرد التمييز : كفى فيه ذكر الفصل الأخير . إشارة : الحد الذاتي يكون المطلوب منه ذكر ماهية الشئ كما هي . لا يحتمل الإطناب والايجاز . لأن مجموع أجزاء الشئ لا يحتمل الزيادة والنقصان . ثم الأولى أن يذكر الجنس القريب أولا . لأنه يدل بالتضمن على الأجناس البعيدة ، ثم يردف الجنس القريب بكل ماله من الفصول . إشارة : منهم من حد الحد بأنه : قول وجيز - كذا وكذا - وهذا التعريف خطأ ، لما بينا : أن ماهية الشئ لا تحتمل الإطناب والإيجاز . إشارة : وأما تعريف الشئ بالخاصة المساوية اللازمة البينة : فهو الرسم الناقص ، فإن ذكر الجنس القريب أولا ، ثم أقيمت الخاصة مقام الفصل : فهو الرسم التام . كقولك : الانسان حيوان ضاحك . إشارة : يجب الاحتراز في الحدود ، عن الألفاظ الغريبة والمجازية والمستعارة والوحشية . فإن اتفق أن لا يوجد للمعني لفظ مناسب له ، فليخترع له لفظ من أشد الألفاظ مناسبة ، فليدل على ما يراد به . ثم ليستعمل . ويجب الاحتراز في التعريفات عن تعريف الشئ بما هو مثله في المعرفة والجهالة ،