فخر الدين الرازي
23
لباب الاشارات والتنبيهات
النهج الأول في التركيب النظري إشارة : الفكر ترتيب أمور معلومة ، ليتأدى منها إلى أن يصير المجهول معلوما . وذلك الترتيب قد يكون صوابا ، وقد لا يكون ، والتمييز بينهما ليس ببديهى . فلا بد من قانون يفيد ذلك التمييز . وهو المنطق . إشارة : تكوين المركب لا يمكن إلا عند معرفة مفرداته ، لكن لا مطلقا . بل من حيث هي مستعدة لقبول ذلك التركيب . فلذلك يجب على المنطقي أن يبحث عن المفردات . لكن لا بتمامها . كما في « قاطيغورياس » بل من حيث هي مستعدة لذلك التركيب . كما في « إيساغوجى » إشارة : المجهول في مقابلة المعلوم . فكما أن الشئ إما أن يعلم تصورا فقط ، وإما أن يعلم تصديقا . فكذلك قد يجعل تصورا ، وقد يجهل تصديقا ، وقد سموا ما يوصل إلى التصور المطلوب : قولا شارحا - وهو الحد والرسم والمثال - والموصل إلى التصديق المطلوب : حجة - وهو القياس والاستقراء والتمثيل - إشارة : للفظ إما أن يعتبر من حيث إنه يدل على تمام مسماه - وهو المطابقة - أو على جزء مسماه ، من حيث إنه جزء - وهو التضمن - أو على ما يكون خارجا عن مسماه ، لازما له في الذهن - وهو الالتزام - إشارة : إذا قلنا : ج ب ، فلا نعنى به أن حقيقة الجيم ، هي حقيقة الباء ، بل نعني به : أنه يصدق عليه . سواء كان الجيم هو الباء ، أوليس .