فخر الدين الرازي
15
لباب الاشارات والتنبيهات
ومعلوم أن الغارة ليست نارا على الحقيقة . ومن ذلك : يا أمة الأشواق هل من مسعد * يرجى لدفع حوادث الأشواق ؟ أم هل لنار تلهفى من مطفى ؟ * أم هل لفيض مدامعى من واق ؟ أم هل لكسر حشاشتى من جابر ؟ * أم هل لداء صبابتى من واق ؟ أم هل لأول لوعتى من آخر ؟ * أم هل لذاهب مهجتي من باق ؟ أم هل لعهد الملتقى من موعد ؟ * فلقد وهي جلدي وشق وثاقى هذه وجهة نظرهم بالمحكم والمتشابه « 1 » . فهل عرضها الإمام فخر الدين هكذا ؟ 2 - قوله تعالى : « وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ، وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ، أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ . الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ » ( الأنعام 93 ) هذا النص يستدل به على عذاب القبر ، إذا ابتدأ الكلام باليوم تجزون . أي اليوم الذي فيه خرجت الروح من الجسد . وإذا كان المعنى أخرجوا أنفسكم اليوم ، أي أجلكم الآن في هذا اليوم وهذه الساعة رغم أنفسكم ، بحيث إذا أردتم التأخير لا تقدرون عليه . يكون الكلام جاريا مجرى التهديد ، ولا يكون نصا في عذاب القبر ؛ لابتداء الكلام ب « تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ » أي في الآخرة بسبب ما حصل منكم في الدنيا . وعلى هذين التفسيرين خرجت الآية من المحكم إلى المتشابه : وعلى أن المراد منها « الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ » أي بعد خروج الروح مباشرة فهي متشابه أيضا . لأن اليوم قد يراد به يوم القيامة .
--> ( 1 ) أنظر كتاب : شرح الارشاد . لأبى بكر بن ميمون القرطبي نشر مكتبة الأنجلو المصرية 165 شارع محمد فريد بالقاهرة والارشاد كتاب ألفه الامام الجويني في علم الكلام .