فخر الدين الرازي
133
لباب الاشارات والتنبيهات
الماهية بالقوة . وذلك الجزء هو المادة ، أو يكون بالفعل . وذلك هو الصورة . وهذان الجزآن يسميان بالعلة المادية والعلة الصورية . وأما سبب الوجود فإنه هو العلة الفاعلية . وأما ما لأجله الشئ فهو العلة الغائية . ونعم ما قال « الشيخ » إن العلة الغائية علة فاعلية لعلية العلة الفاعلة . وذلك لأن الحيوان يمكنه أن يتحرك يمنة وأن يتحرك يسرة ، فقبل رجحان أحدهما على الآخر يكون فاعلا بالقوة . فإذا تصور نفعا في إحدى الحركتين يصير ذلك التصور علة مؤثرة في صيرورة القوة علة بالفعل لإحدى الحركتين دون الأخرى . وإذا كانت العلة الغائية علة فاعلية بقيد مخصوص ، لم يجز جعل العلة الغائية قسيمة للعلة الفاعلية ، لأن قسم الشئ لا يكون قسيما له . واعلم أن لهذه الأقسام أحكاما : ( أ ) العلة الموجدة للشئ الذي له علل مقومة للماهية لابد وأن يكون علة لتعين تلك العلل ، كالصورة ، أو لجميعها فيكون أيضا علة للجمع بينها . ( ب ) المشهور : أن العلة المباينة لا تكون علة للماهية ، لأنه لو كان كون السواد سوادا بغيره ، لكنا إذا فرضنا عدم ذلك الغير ، وجب أن لا يبقى ذلك السواد سوادا . هذا خلف . قالوا : تلك العلة الموجدة للشئ علة لوجودها فقط . فقيل لهم : الذي ذكرتموه في الماهية قائم في الوجود لأنه لو كان كون الوجود وجودا لغيره لكنا إذا فرضنا عدم ذلك الغير ، لزم أن لا يبقى الوجود وجودا ، وإن قلتم : العلة الموجدة لا علة للماهية ولا للوجود بل لاتصاف الماهية بالوجود ، أعدنا ذلك الإشكال في نفس ذلك الانصاف ، بل المختار عندنا : أن العلة الموجدة