فخر الدين الرازي
130
لباب الاشارات والتنبيهات
إشارة : ليس عرض الجسم الأول من الحركة نفس الحركة ، لأنها ليست من الكمالات الحسية ولا العقلية ، بل لابد من عرض آخر . ويجب أن يكون حصول ذلك العرض له أولى من لا حصوله له . لكن لم يبق فيه شئ من الكمالات اللائقة بالقوة إلا الوضع . وليس ذلك وضعا معينا . وإلا لكان إذا وصل إليه وقف ، بل وضع كلى . فإذن عرضه كلى والعرض الكلى يستدعى العلم الكلى . وذلك للنفس المجردة . فنفس السماء مجردة غير جسمانية . تنبيه : الإرادة الكلية نسبتها إلى جميع الجزئيات بالسوية . فلو وقع نسبتها إلى بعض الجزئيات لكان ذلك ترجيحا للممكن من غير مرجح . وهو محال . فالحركة السماوية لما كانت جزئية فلا بد فيها من إرادة جزئية منبعثة من تصورات جزئية تابعة لتلك الإرادة الكلية ، المنبعثة من تلك التصورات الكلية . واعلم : أن هذا على قولنا سهل ، فإنا لما جوزنا كون النفس مدركة للجزئيات . قلنا : النفس الفلكية المجردة لها تصورات كلية مستتبعة لإرادة كلية . ولها أيضا تصورات جزئية مستتبعة لإرادة جزئية . بل هذا يشكل على « الشيخ » فإن صاحب التصور الكلى والإرادة الكلية شئ ، وصاحب التصور الجزئي والإرادة الجزئية شئ آخر ، ولا شعور لكل واحد منهما بما عند الآخر ، فكيف تصير تلك الإرادة الكلية مستتبعة لتلك الإرادة الجزئية ؟ وأما الشئ الذي يتشوفه الجرم الأول في حركته ، فموعد بيانه بعد : ما نحن فيه . إشارة : لا يمكن أن يتحرك متحرك إرادى إلا لطلب شئ ، يكون