فخر الدين الرازي

127

لباب الاشارات والتنبيهات

وأما بيان أن العلم لما لم يكن منقسما ، وجب أن لا يكون العالم منقسما فلما بينا : أن المحل متى كان منقسما كان الحال منقسما . فثبت : أن النفس غير منقسمة ، وثبت : أن كل متحيز وكل حال في المتحير منقسم ، فيلزم أن لا تكون النفس متحيزة ولا حالة في المتحيز . إشارة : يدعى أن كل مجرد لذاته ، فإنه يعقل جميع ما يغايره من المعقولات ومتى كان كذلك وجب أن يعقل ذاته . أما الأول فلأن كل مجرد فإنه يمكن أن يصير معقولا مع جميع المعقولات ، لكن التعقل لا يحصل إلا عند حضور ماهية المعقول في العاقل ، فإذا صار هو مع غيره معقولا ، فقد تقاربت ماهيتهما في العقل . فاذن لا مانع في ماهية ذلك المجرد أن تقارنها ماهيات سائر المعقولات . فإذا كان لا معنى للتعقل إلا هذه المقارنة ، فهو حال كونه موجودا في الخارج لا يمتنع عليه تعقل سائر الماهيات . لكن كل مجرد فان كل ما لا يمتنع حصوله له ، فإنه يجب حصوله له . فاذن كل مجرد فإنه يجب أن يعقل جميع المعقولات . وإنما قلنا إن كل من يعقل غيره فإنه يعقل ذاته لأن كل من يعقل غيره فإنه يمكنه أن يعقل كونه عاقلا لغيره ، وكل من عقل كونه عاقلا لغيره ، فإنه يعقل لا محالة ذاته . فإذن كل من يعقل غيره ، فإنه يمكنه أن يعقل ذاته وكل مجرد فإن كل ما يمكن أن يحصل يجب أن يحصل له . فثبت . أن كل مجرد فإنه يجب أن يعقل غيره وتعقل نفسه . وههنا سؤالان : الأول : إن لزم من صحة المقارنة على الماهية حال كونها معقولة ، صحة