فخر الدين الرازي

123

لباب الاشارات والتنبيهات

هذه البطون آلات للنفس في هذه الأفعال ، فعند اختلالها اختل العقل لاختلال الآلة ، لا لاختلال الفاعل ؟ إشارة : النفس الإنسانية لها قوتان عاملة . وهي القوة التي باعتبارها يدبر البدن . وعاقلة ولها مراتب : فأولها : كونها مستعدة لقبول الصور العقلية وهذه المرتبة مسماة بالعقل الهيولاني . وثانيها : أن تحصل فيها التصورات والتصديقات البديهية . وهي العقل بالملكة . وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمية تلك البديهيات ، وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب . وثالثها : أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية . إلا أن تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل ، بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك . وهذه المرتبة هي العقل بالفعل . ورابعها : أن تكون تلك الصور العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها . وهي المسماة بالعقل المستفاد . تنبيه : الفكرة حركة ما للنفس في المعاني مستغنية بالتخيل في أكثر الأمر ، يطلب بها الحد الأوسط . أقول : هذا الكلام ضعيف لثلاثة أوجه : الأول : إنه لا معنى لحركة النفس في المعاني إلا كونها طالبة للحد الأوسط ، فيصير ذكر هذه الحركة عبثا . الثاني : إن قوله مستغنية بالتخيل ، ضعيف لأن عنده التخيل لا يقوى