فخر الدين الرازي

12

لباب الاشارات والتنبيهات

أي في يوم القيامة تكون رؤية الأعمال . ويلزم على رؤيتها في القيامة أن لا تكون قد رؤيت في القبر . هذا وشبهه هو المحكم - والمحكم هو الذي يكون له معني واحد ، يفهمه العامي والعالم ولا يختلف الناس في المراد منه . والمتشابه هو الذي يكون له معنيين اثنين ، أحدهما على الحقيقة وثانيهما على المجاز - . ويقول هؤلاء المنكرون : إن آيات القرآن التي يستدل بها المثبتون لما في القبر هي ، آيات متشابهات والمثبتون لا يردونها إلى المحكم . وإذا ردوها إلى المحكم فإنها لا تدل على شئ في القبر . وهي : 1 - قوله تعالى في حق آل فرعون : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » ( غافر 46 ) يقول الإمام فخر الدين : احتج أصحابنا بهذه الآية على إثبات عذاب القبر . قالوا : الآية تقتضى عرض النار عليهم غدوا وعشيا . وليس المراد منه يوم القيامة ، لأنه قال : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » وليس المراد منه أيضا : الدنيا ؛ لأن عرض النار عليهم غدوا وعشيا ما كان حاصلا في الدنيا . فثبت : أن هذا العرض إنما حصل بعد الموت وقبل يوم القيامة . وذلك يدل على إثبات عذاب القبر في حق هؤلاء ، وإذا ثبت في حقهم ، ثبت في حق غيرهم ، لأنه لا قائل بالفرق « 1 » » هذا نص كلامه على الإثبات . ثم قال : « فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد من عرض النار عليهم غدوا وعشيا : عرض النصائح عليهم في الدنيا ؟ لأن أهل الدين إذا ذكروا لهم الترغيب والترهيب وخوفوهم بعذاب اللّه ، فقد عرضوا عليهم النار .

--> ( 1 ) التفسير الكبير في سورة غافر 46 .