فخر الدين الرازي

113

لباب الاشارات والتنبيهات

ورابعها : إن حركاتها وسكناتها بالطبع منبعثة من قوى خفية فيها ، فلتكن تلك القوى مبادئ أيضا لهذه الكيفيات . وخامسها : إنها إذا امتزجت انكسرت سورة كل واحد منها بالآخر . فالكاسر لسورة كل واحد من تلك الكيفيات . إما أن يكون هو سورة كيفية الآخر أو شئ آخر ، والأول باطل لأن الانكسارين إما أن يوجدا معا أو لا معا . فإن وجدا معا فلابد من وجود الكاسرين حال حصول الانكسار ، فيلزم أن يحصل سورتيهما معا حال انكسار سورتيهما معا . وهو محال . وإن وجدا على التعاقب فهو محال ، لأن المنكسر لا يعود كاسرا لكاسره . ولما بطل ذلك ثبت أن السكاسر لسورة كل واحد منهما ليس هو سورة الآخر ، بل طبيعته المقومة . فالصورة النارية تسكسر من برد الماء ورطوبته ، والصورة المائية تكسر من حر النار ويبسها ، وعند حصول هذه الحالة يحصل المزاج . وذلك يدل على أن الصورة المقومة غير هذه الكيفية . الصفة السادسة : قد عرفت أن القول بالمزاج إنما يصح لو ثبت أن كل واحد من هذه الأربعة يقبل الانكسار في كيفيته مع بقاء صورته النوعية . وقد احتجوا على ذلك : بما نرى أن الماء يتسخن مع بقاء صورته . و « الشيخ » روى عن منكري الاستحالة في دفع ذلك وجهين : الأول : إن الماء يسخن لأنه نفدت فيه أجزاء نارية : ثم إنه أبطل ذلك من وجوه : ( م 8 - لباب الإشارات )