فخر الدين الرازي
111
لباب الاشارات والتنبيهات
رطبة ، أو يصعب فتكون يابسة فهذه الأجسام العنصرية بسائطها ومركباتها لا تنفك عن هذه الأربعة . فالجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النار ، والبالغ في البرودة بطبعه هو الماء ، والبالغ في الميعان هو الهواء ، والبالغ في الجمود هو الأرض . المسألة الثانية في صفات هذه العناصر الصفة الأولى : هذه الأجسام متخالفة بالصور الطبيعية . والدليل عليه : أن النار لا تستقر حيث يستقر فيه الهواء وبالعكس . واختلاف الآثار يدل على اختلاف ماهيات المؤثرات . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : الكل يطلب المركز ، إلا أن الأثقل ينزل فينضغط الألطف فيطفو ؟ الجواب : لو كان كذلك لكان الصعود قسريا . لكن الجسم كل ما كان أعظم كانت الحركة القسرية أضعف ، فكان يلزم أن يكون الهواء كل ما كان أعظم ، كان صعوده أبطأ . ومعلوم أن ذلك باطل . الصفة الثانية : الهواء ينقلب ماء . وذلك كما إذا برد الإناء بالجمد فيجتمع على طرفه قطرات من الماء كل ما لقطته ، مد إلى أي حد شئت . وليس ذلك على سبيل الرشح ، لأن تلك القطرات قد تجتمع فوق الموضع الملاقى للجمد ، ولأن الرشح بالماء الحار أليق ، مع أن هذه الحالة لا تحصل عندما يجعل في الكوز ماء حار . وأيضا : قد يكون صحو في قلل الجبال فيضرب البرد هواءها فيتجمد سحابا ماطرا . فهو هواء انعقد ماء . والهواء قد ينقلب نارا . وذلك كما تتولد النار من النفخ القوى .