فخر الدين الرازي

10

لباب الاشارات والتنبيهات

الصفات « أما صفات الفعل : فهي كل صفة كان قبل فعله لها ، وإن كان وصفه لنفسه بذلك قديم » « 1 » . أما الغزالي فإنه يلجأ إلى « أرسطو » فيستخدم معني القوة والفعل الأرسطيين ، لحل هذا الأشكال . فيقول : « وأما ما يشتق له من الأفعال كالرازق والخالق ، فقد اختلف في أنه يصدق في الأزل أم لا ؟ فقال قوم : هو صادق أزلا . إذ لو لم يصدق لكان اتصافه بها موجبا للتغير . وقال قوم : لا يصدق . إذ لا خلق في الأزل ، فكيف يكون خالقا ؟ والكاشف للغطاء هذا : أن السيف في الغمد يسمى صارما ، وعند حصول القطع به ، وفي تلك الحالة على الاقتران يسمى صارما بمعنيين مختلفين . فهو في الغمد صارم بالقوة ، وعند حصول القطع صارم بالفعل . فمعني تسمية السيف في الغمد صارما : أن الصفة التي يحصل بها القطع في الحال لا لقصور في ذات السيف وحدته واستعداده ، بل لأمر آخر وراء ذاته . فبالمعنى الذي يسمى السيف في الغمد صارما يصدق اسم الخالق على اللّه تعالى في الأزل . فإن الخلق إذا جرى بالفعل لم يكن لتجدد أمر في الذات لم يكن ، بل كل ما يشترط لتحقيق الفعل موجود في الأزل . وبالمعنى الذي يطلق حالة مباشرة القطع للسيف اسم الصارم ، لا يصدق في الأزل » « 2 » ولكن الرازي لا يتابع أصحابه في هذا الحل . لأن الخلق عنده لا يصدق على اللّه في الأزل ، لأن مفهوم الخلق لا يتقدر إلا عند وجود المخلوقين .

--> ( 1 ) التمهيد للباقلاني ص 262 - 263 . ( 2 ) الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 73 .