أبو حامد الغزالي

95

محك النظر

النتيجة ولا يضر أن تكون خاصة ، والذي يشترك فيه كل نظم أمران أحدهما أنه لا بد أن يكون في جملة المقدمتين قضية عامة فلا تلزم نتيجة من خاصتين البتّة . والثاني أن يكون فيهما مثبتة فلا تلزم نتيجة من نافيتين قط ، ولهذا شرح لكن لا أظنك تهتدي إلى ذلك بنفسك مهما ساعدك الجد في التأمل والمثابرة على الممارسة . فإن عليك وظيفتين إحداهما تأمل هذه الأمور الدقيقة ، والأخرى الأنس بهذه الألفاظ الغريبة . فإني اخترعت أكثرها من تلقاء نفسي لأن الاصطلاحات في هذا الفن ثلاثة اصطلاح المتكلمين والفقهاء والمنطقيين ، ولا أؤثر أن أتّبع واحدا منهم فيقصر فهمك عليه ، ولا تفهم اصطلاح الفريقين الآخرين ، ولكن استعملت من الألفاظ ما رأيته كالمتداول بين جميعهم واخترعت ألفاظا لم يشتركوا في استعمالها ؛ حتى إذا فهمت المعاني بهذه الألفاظ فما تصادفه في سائر الكتب يمكنك أن تردّه إليها وتطلع على مرادهم منها . النمط الثاني : من القياس ألّا يكون فيه علة وحكم ومحكوم عليه كما سبق بل تكون فيه مقدمتان والمقدمة الأولى تشتمل على قضيتين والمقدمة الثانية تشتمل على ذكر واحد من تينك القضيتين أو نقيضها . ولنسمّ هذا النمط نمط التلازم ، ومثاله قولنا إن كان العالم حادثا فله محدث ومعلوم أنه محدث فتلزم منه نتيجة وهو أن له محدثا بالضرورة . فالمقدمة الأولى قولنا إن كان العالم حادثا وهما قضيتان إن حذف قولنا إن كان أحدهما قولنا العالم حادث ولنسمّه المقدّم ، والثاني قولنا فله محدث ولنسمّه اللازم أو التابع ، والمقدمة الثانية اشتملت على تسليم عين القضية التي سمّيناها مقدما وهو قولنا معلوم أن العالم حادث فتلزم منه نتيجة وهو أن العالم محدث ؛ وهو عين اللازم . ومثاله في الفقه قولنا إن كان الوتر يؤدّى على الراحلة بكل حال فهو نفل ، ومعلوم أنه يؤدّى على الراحلة بكل حال فثبت أنه نفل . وهذا النمط يتطرق إليه أربع تسليمات ينتج منها اثنتان ولا ينتج اثنتان . أما المنتج