أبو حامد الغزالي
85
محك النظر
مطعومات وهي ربوية ، فينبغي أن يقال له قولك العموم ربويّ أردت به كل المطعومات أو بعضها ، فإن أردت به البعض لم تلزم النتيجة . إذ يمكن أن يكون السفرجل من البعض الذي ليس بربوي ، ويكون هذا خللا في نظر القياس مخرجا له عن كونه منتجا كما سيأتي وجهه . وإن أردت به الكل فمن أين عرفت هذا وليس يظهر هذا بما ذكرته من البر والشعير والتمر والرز ما لم تبيّن أن كل المطعومات ربويّة ، وهذا المثال وإن كان في هذا المقام واضحا فإنه يتفق في أمثاله عند تراكم الأقيسة صور غامضة يجب الاحتراز عنها . التفصيل الثاني إن الحكم المنسوب إلى المحكوم عليه في القضية لا يخلو عن ثلاثة أقسام : وهي الإمكان والوجود والاستحالة . مثال الحكم الذي نسبته نسبة الإمكان قولك الإنسان كاتب الإنسان ليس بكاتب ، إذ الكتابة بالإضافة في حيّز الإمكان . ومثال الواجب قولك السواد لون والسواد ليس بلون ، إذ نسبة اللون إلى السواد نسبة الوجوب والضرورة . ومثال الممتنع قولك السواد علم والسواد ليس بعلم والإنسان حجر والإنسان ليس بحجر . فإن قلت لا استحالة في قولك الإنسان ليس بحجر بل هو واجب ولا وجوب في قولك السواد ليس بلون بل هو ممتنع فكيف جمعت بين النفي والإثبات ؟ فاعلم أني لم أقصد ذكر الامتناع والوجوب في جملة القضية المسلّمة على الحكم والمحكوم عليه ولكني أخذت الحكم مفردا وبيّنت نسبته إلى المحكوم عليه . ثم القضية قد تتضمن النفي والإثبات ويكون بعضه صادقا وبعضه كاذبا وليس الغرض ذلك . التفصيل الثالث في بيان نقيض القضية وهذا ممّا يحتاج إليه ، إذ ربّ مطلوب لا يقوم على نفسه دليل ولكن يقوم الدليل على بطلان نقيضه فيتسلّق من إبطاله إلى إثبات نقيضه ، فلا بد