أبو حامد الغزالي
78
محك النظر
الفصل الثاني في النظر في المعاني المفردة ولنقتصر فيه على ثلاث تقسيمات جلية : التقسيم الأول : إن المعاني التي يدلّ عليها بالألفاظ إذا نسب بعضها إلى بعض وجد إما مساويا لها وإما أعم منها وإما أخصّ منها ، وهذا ممّا يحتاج إلى معرفته في القياس . فإذا نسبت الجسم إلى المتحيّز وجدته مساويا لا يزيد ولا ينقص ، إذ كل جسم متحيّز وكل متحيّز جسم ، هذا على رأي من يقول إن كل متحيّز منقسم . وأما نحن فننسب التحيّز إلى الجوهر فنرى التحيّز مساويا له . وأما إذا نسبنا الوجود إلى الجسم وجدناه أعم منه ، فربّ موجود ليس بجسم . وأما إذا نسبنا الحركة إلى الجسم وجدناها أخص منه ، فربّ جسم ليس بمتحرك بالفعل كالأرض عند عدم الزلزلة . التقسيم الثاني : المعنى إذا نسب إلى المعنى وجدناه إما ذاتيا له ويسمّى صفة النفس وإما لازما ويسمّى وصفا لازما وإما عارضا له لا يبعد أن ينفصل عنه في الوجود . ولا بدّ من إتقان هذه النسبة فإنها نافعة في القياس والحد جميعا . أما الذاتي : فإني أعني به كل شيء داخل في حقيقة الشيء وماهيته دخولا لا يتصور فهم المعنى دون فهمه ، وذلك كاللونية للسواد وكالجسمية في الفرس والشجر . فإن من فهم الشجر فقد فهم جسما مخصوصا . فتكون الجسمية داخلة في ذات الشجرية دخولا به قوامها في الوجود والعقل على