أبو حامد الغزالي

68

محك النظر

عدلا ، فهو من باب الظن لا من باب المعرفة . هذا هو الوضع اللغوي وإن كانت عبارة أهل النظر بهما تخالفه في استعمال أحدهما بدلا عن الآخر . فإذا استقر هذا الاصطلاح فنقول الإدراكات المعلومة تنحصر في المعرفة والعلم . وكل علم يتطرق إليه التصديق فمن ضرورته أن تتقدم عليه معرفتان ، فإن من لا يعلم المفرد كيف يعلم المركب ، ومن لا يفهم معنى العالم ومعنى الحادث كيف يعلم أن العالم حادث . والمعرفة قسمان : أولى وهو الذي لا يطلب بالبحث كالمفردات المدركة بالحس ، ومطلوب وهو الذي يدل اسمه منه على أمر جملي غير مفصل فيطلب تفصيله . وكذلك العلم ينقسم إلى أولي وإلى مطلوب . فالمطلوب من المعرفة لا يقتنص إلا بالحد والمطلوب من العلم الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب لا يقتنص إلا بالحجة والبرهان وهو القياس ؛ وكأن طالب القياس والحد طالب الآلة التي بها تقتنص العلوم والمعارف كلها . فليكن كتابنا قسمين قسم هو محل القياس وقسم هو محل الحد .