أبو حامد الغزالي

65

محك النظر

[ المقدمة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمة اللّه عليه . أحمد اللّه حمدا كثيرا متواترا وإن كان مع كثرته لا يقضي حق جلاله ، وأشكره شكرا مديدا متظاهرا ، وإن كان مع امتداده لا يوازي سحائب أفضاله ، وأتّكل على فضله إنه لا يكلّف عبده من الحمد والشكر إلا قدر استطاعته واستقلاله . وصلى اللّه على محمد عبده ورسوله خير خلقه وعلى آله . أما بعد : فإن صدق اقتضائك أيها الأخ في الدين حشرنا اللّه وإيّاك في جملة المتحابين وفيّة تحرير محك النظر والافتكار ليعصمك عن مكامن الغلط في إتمام مضايق الاعتبار . قدمني غبّ الانقباض وبعث في نفسي داعية الانتهاض وحوّلني إلى فن اطّرحته بحكم السئامة والضجر . فعدت إليه معاودة من التفت إلى ما هجر . وظل الالتفات إلى ما هجر ثقيل . ولكن نفاسة الثمن بنفاسة المثمن كفيل . ولا ثمن إلا ما أرجوه من بركة دعائك . عند صدق رجائك . وذلك في خلواتك . عند أعقاب صلواتك . فإني لم أتّبع فيما اقترحته هواك . إلا متقرّبا إلى رضاء اللّه تعالى برضاك . فأنا مقسم عليك بما تشاء من أخوة الدين أن لا تنساني في الدعاء . وإن تستشرك فيه من يعرفك من صلحاء الأصدقاء . فلم يبق إلا دعوات أهل الصلاح ، فقد أنبأ الصادق المصدوق صلوات اللّه عليه أن الدعاء للمؤمن عدة وسلاح . فإن