أبو حامد الغزالي

42

محك النظر

المحكّ ، وفي معظم أمثلته على القضيّة ، أقوالا فقهيّة ، مبيّنا مثلا ضرورة الاحتراز من القضايا المهملة ، وعدم اعتبارها قضايا عامة أو كليّة . فيذكر : أن المطعوم « 1 » ربويّ ، قضيّة مهملة ، لا يصحّ اعتبارها عامة في قياس ، كما فعل الشافعي « 2 » . وظهرت في المحكّ القضايا ذوات الجهة أيضا بشيء من الاختصار . وحلّ تعبير الاستحالة مكان الامتناع . لم يغضّ الغزالي الطرف عن تقابل القضايا ، فقد ذكرها ، وتحدّث عن القضيّتين المتنافيتين التي تصدق إحداها وتكذب الأخرى . ومثالهما : العالم حادث ، العالم ليس بحادث « 3 » . كما وضع مجموعة شروط لتقابل القضايا ، تتطابق في جملتها مع ما جاء في المعيار . لكنّها تختلف بأمثلتها المستوحاة من الإسلام . فأورد مثلا قرآنيا ليؤكد على ضرورة وحدة الحكم ، أو المحمول ، في المتقابلتين ، قال : « العالم قديم ، العالم ليس بقديم . وأردت بأحد القديمين ما أراد اللّه تعالى بقوله : كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ . . « 4 » . وذكر مثالا فقهيا ليصرّ على وحدة الإضافة في المتقابلتين ، أيضا : إذ « المرأة مولى « 5 » عليها ، المرأة ليس بمولى عليها . وهما صادقتان بالإضافة إلى النكاح والبيع وإلى العصبة . . . » « 6 » . فلم تعد القضيّتان متقابلتين هنا ، لأنّ المرأة مولّى عليها بمعنى ، وليس مولّى عليها بمعنى آخر .

--> ( 1 ) المطعوم من طعم وطعام . ويستعمل الفقهاء التعبير للدلالة على الأطعمة من تمر وقمح ورز وشعير وسفرجل وغيرها . وغرض الغزالي ضرورة الحذر وتبيان كم القضيّة فيقال بعض المطعوم ربويّ مثلا . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 25 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 26 - 27 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 27 . ( 5 ) أي عليها وليّ أمر وكيل ومسؤول . ( 6 ) المصدر نفسه ، ص 27 .