أبو حامد الغزالي
40
محك النظر
والتناقض . . . وفي اصطلاح أصحاب الأصول خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتصاد أو التخيير . . . » « 1 » فثمّة علاقة بين الحكم والحكمة في طبيعتها الدينيّة . ويتبادر من هذه التعريفات اتفاقها على دور الحكم : إنّه إسناد أمر إلى آخر . لكن يختلف الغرض والمضمون أصوليّا أو فقهيّا أو لغويّا . فعملية الحمل هي ربط حدّ بآخر أو مفهوم بمفهوم آخر . والحكم أيضا يسند معنى أو مفهوما إلى آخر ، بغرضيّة القطع والبت والتقويم والحفظ . ويأخذ معنى الحكم خلفيّة دينيّة ، فيدور حول طبيعة الأمر والمأمور ، ومفهوم الواجب والتكليف . وذكر الجرجاني أنّ الحكم هو إسناد المحمول إلى الموضوع « 2 » وسنوفي الحكم بمعناه الحديث شرحا لاحقا . إنّما تبقى جذور اللفظة لغويّا والعادة في استعمالها شرعيّا ، هي الأقوى والأعرف . وملخّص الرأي بأنّ لكل مصطلح تفسيرا ودورا إجرائيا وظرف استعمال يختلف عن الآخر . إلا أنّ الواضح هنا تبنّي الغزالي للاصطلاح بقصد مزج المنطق بعلوم المسلمين مزجا كليا ، وتفسير قواعده بعد تمثّلها بالعقليّة الإسلاميّة وانطباعه بنمط تفكيرها . يتناول الغزالي القضيّة فيقسّمها إلى قضيّة في عين ، وقضيّة مطلقة خاصّة ، وقضيّة مطلقة عامة ، وقضيّة مهملة « 3 » . ويقابل القضيّة المعيّنة أو القضيّة في عين : القضيّة الشخصيّة في المعيار . ويماثل المطلقة الخاصّة : الجزئيّة . والمطلقة العامّة : الكليّة . ولم تختلف الشروح المنطقيّة في المحكّ عن المعيار . فالذي يحدد الخاصّ أو العامّ في القضيّة هو السور الذي يبيّن مقدار الكمّ « 4 » . وذكرنا من قبل في مبحث الحدّ بالمحكّ تعريفا
--> ( 1 ) الكفوي ، الكليّات ، ص 157 . ( 2 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 24 . ( 3 ) الغزالي ، المحكّ ، ص 24 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 24 .