أبو حامد الغزالي
25
محك النظر
منطقيّة وضعها قبل عرض الأصول وجعلها مدخلا له . بل جعلها مقدّمة للعلوم كلّها فقال : « وليست هذه المقدّمة من جملة علم الأصول ولا من مقدّماته الخاصّة به ، بل هي مقدّمة العلوم كلّها ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه أصلا . . . » « 1 » . ويعتبر المستصفى نموذجا للمزجيّة ، يقول فيه : « إنّ أشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع » « 2 » . وتجدر الإشارة إلى أنّ الغزالي ألّف في الفقه قبل ذلك ( المنخول وشفاء الغليل ) ، لكنّ المنخول ليس سوى عرض لآراء فقهيّة وأصوليّة ، أخذ معظمها عن إمام الحرمين الجويني فقال : « هذا تمام القول في الكتاب ، وهو تمام المنخول من تعليق الأصول بعد حذف الفصول وتحقيق كلّ مسألة بماهيّة العقول ، مع الإقلاع عن التطويل والتزام ما فيه شفاء الغليل . والاقتصار على ما ذكره إمام الحرمين رحمه اللّه في تعاليقه من غير تبديل وتزييد في المعنى وتعليل . . . » « 3 » . إذا اقتصر الفقه على النقل قبل المستصفى ، وقد صرّح بذلك الإمام قائلا : « والمختار إنّه لا يحتجّ به لأنّ العقل لا يحيل ذلك في المعقولات ، والشبهة مختلجة والقلوب مائلة إلى التقليد واتّباع الرجل المرموق فيه ، إذا قال قولا . هذا ممّا اختاره الإمام رحمه اللّه » « 4 » . والقول المجمل : إنّ المسألة المنهجيّة اكتملت أكثر فأكثر بعد المرحلة الشكية ويتجلّى ذلك في المستصفى الذي جمع بين الرأي والسمع
--> ( 1 ) الغزالي ، المستصفى من علم الأصول ، ط أولى ، مصر ، المكتبة التجاريّة ، ج 1 ، ص 7 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 3 . ( 3 ) الغزالي ، المنخول من تعليقات الأصول ، تحقيق محمد هيتو ، دمشق ، 1970 ، ص 504 . ( 4 ) المرجع نفسه ، ص 316 .