يعقوب بن يوسف الكندي
80
رسائل الكندى الفلسفية
فيبقى إذن « 1 » أيضا أن تكون الوحدة مشاركة للكثرة ، أي مشاركة لها في جميع المحسوسات وما يلحق المحسوسات ، أي أن ما فيه الكثرة منها ففيه الوحدة ، وما فيه الوحدة ففيه الكثرة . [ تعليل اشتراك الكثرة والوحدة في المحسوسات : بالبخت والاتفاق أم بعلة ؟ ] . فإذا قد تبين أن اشتراك الكثرة والوحدة في كل محسوس وما يلحق المحسوس ، فلا يخلو ذلك الاشتراك من أن يكون : بالبخت ، أي الاتفاق ، بلا علة ، أو بعلة ، فإن كان بالبخت وقد « 2 » كانت متباينة ، فيلزمها المحالات التي لزمت في الاتحاد « 3 » ، إذ بحثنا عن وجود كثرة بلا وحدة ، وكيف يمكن أن تكون كثرة ووحدة معا ، وهما متباينتان ؟ والكثرة إنما هي كثرة الآحاد ، أي جماعة وحدانيات ؛ فمع الكثرة الوحدة اضطرارا ، لا يمكن غير ذلك . وكيف يمكن أن يكون - إذ هما متباينان - وحدة فقط ، وهما شيئان ، وشيئان كثرة ؟ فليس يمكن أن يكونا كذلك . وقد يمكن أن نرجع « 4 » إلى ما كانت علته بالبخت من التباين ، وهي إنيات ، فيلزم فيها أيضا ما قدمنا من الخلف ، فليس يمكن أن تكون كانت متباينة ، ثم اتفقت بالبخت ، أعنى بغير علة ، فبقى إذن أن يكون اشتراكها بعلة منذ بدء كونها .
--> ( 1 ) في الأصل : إذا ( 2 ) في الأصل : فقد ( 3 ) هذه الكلمة عسيرة القراءة ، وقراءتي لها اجتهادية ( 4 ) نقطتها اجتهادا وكذلك كلمة : علته ، وممكن قراءة العبارة بعد نقطها على نحو آخر