يعقوب بن يوسف الكندي

7

رسائل الكندى الفلسفية

( أنظر ما يلي ص 16 ) ، وهذا الأخير يتضمن العلم بالفصل الذي يميزه ، والعلم بالعنصر والصورة والعلة الغائية هو علم بحدّ الشئ وحقيقته . وينتهى المؤلف إلى أن هذا يؤيد تسمية علم العلة الأولى « بالفلسفة الأولى » ، لأن الفلسفة كلها تنطوى في علم العلة الأولى . ثم يتكلم عن أولية هذه العلة الأولى من الجهات المتنوعة : الشرف ، والجنس ، والترتيب المتضمن العلم الأوثق ، والزمان . * * * بلى ذلك كلام للكندي شبيه بما نجده عند كبار المفكرين « 1 » ، من شعور بعظمة الحقيقة وكبرها ، بحيث لم ينلها كاملة أحد ، ومن شعور بقصر حياة الباحث ، رغم اتساع المدة ولطف النظر وشدة العناية ، بحيث لا يحيط بالحقيقة أحد ، وشعور بتضامن الباحثين في الفلسفة في الوصول إلى الحق في أثناء بحثهم الدائم عنه ودأبهم في جمع اليسير منه إلى اليسير ، حتى يتكون من ثمرات جهودهم مع مرور الأعصار الشئ الجليل القدر ، وحتى تتكون لديهم أصح فكرة عن الحق . وفيلسوفنا بما عانى من التفكير والدأب على طلب الحقيقة ، قد تبين صدق المتفلسفين من غير العرب ، وهو هنا يقصد أرسطو ، حين قالوا إن جهود كل الناس تقصر عن الوفاء بكل ما يستأهله الحق من جهد ، حتى إن البعض لم ينل منه شيئا . وهو إذ يحس بهذا النسب العالي الذي يربط بين طالبى الحق ، يشعر الشعور النام بواجب الشكر للمتقدمين ممن كشف شيئا من الحقيقة ، ولو كان يسيرا ، وبما للمتقدمين على المتأخرين من فضل ودين ، وهو يستحسن في هذا

--> ( 1 ) منذ أرسطو في أوائل كتابه « ما بعد الطبيعة » .