يعقوب بن يوسف الكندي
45
رسائل الكندى الفلسفية
وجود « 1 » مطلوبه ، إما للنقصير عن علم أساليب المطلوبات ، وإما للشق للتكثير من سبل الحق . فينبغي أن نقصد بكل مطلوب ما يجب ، ولا نطلب في العلم الرياضى إقناعا ، ولا في العلم الإلهى حسا ولا تمثيلا ، ولا في أوائل العلم الطبيعي الجوامع الفكرية « 2 » ، ولا في البلاغة برهانا ، ولا في أوائل البرهان برهانا ، فإنا إن تحفظنا هذه الشرائط سهلت علينا المطالب المقصودة ، وإن خالفنا ذلك أخطأنا أغراضنا من مطالبنا ، وعسر علينا وجدان « 3 » مقصوداتنا . فإذ تقدمت هذه الوصايا فينبغي أن تقدم الفوائد « 4 » التي نحتاج إلى استعمالها في هذه الصناعة ، فنقول : [ مفهوم الأولى ومميزاته ] : إن الأزلي هو الذي لم يكن ليس هو مطلقا « 5 » ؛ فالأزلى لا قبل كونيا « 6 » لهويته ؛ فالأزلى هو لا قوامه من غيره ؛ فالأولى لا علة له ؛ فالأزلى لا موضوع له ، ولا محمول ، ولا فاعل ، ولا سبب - أعنى ما من أجله كان - لأن العلل المقدّمة ليست غير هذه .
--> ( 1 ) يعنى البحث عن المطلوب والوصول إليه وإدراكه ( 2 ) يقصد الأقيسة وأنواع الاستدلال ، وهذا ما يمكن أن نفهمه من رسالته في كمية كتب أرسطو . ( 3 ) يعنى البحث عن المطلوب والوصول إليه وإدراكه ( 4 ) يشبه أن يكون في هذه الكلمة تصحيح في الأصل ، وقراءتها هكذا أقرب الوجوه ( 5 ) في الأصل : لم يجب ليس هو . وفي رسالة الكندي « في حدود الأشياء ورسومها » ؛ نجده يعرف الأزلي بأنه هو « الذي لم يكن ليس ( - لم يكن معدوما ) ؛ وليس بمحتاج في قوامه إلى غيره ؛ والذي لا يحتاج في قوامه إلى غيره فلا علة له ؛ وما لا علة له فدائم أبدا » ويجوز أن تكون كلمة يجب تحريفا من الناسخ عن : يجز - يعنى أن الأزلي لا يجوز بوجه من الوجوه أن يكون كان معدوما . ( 6 ) في الأصل : كونى . ويجب لغويا أن تكون كما صححنا ، ولا سيما أن المخطوط في كثير من الأحيان لا يراعى النحو . والمعنى أن الأزلي ليس لوجوده قبل ، لأنه موجود أزلا .