يعقوب بن يوسف الكندي
43
رسائل الكندى الفلسفية
متحرك ساكن « 1 » . فإذن كل طبيعي فذو هيولى ؛ فإذا لم يمكن أن يستعمل في وجود الأشياء الطبيعية الفحص الرياضى ، إذ هو « 2 » خاصة ما لا هيولى له ، فاذن هو كذلك في الفحص به على ما ليس بطبيعى « 3 » ؛ فمن استعمله في البحث عن الطبيعيات حار « 4 » وعدم الحق . [ علم الطبيعة علم المتحركات وعلم ما بعد الطبيعة علم ما لا يتحرك ] فلذلك يجب على كل باحث علم من العلوم أن يبحث أولا ما علة الواقع تحت ذلك العلم ؛ فإنا إن بحثنا ما علة الطباع الذي هو علة الأشياء الطبيعية وجدناه كما قد قلنا في أوائل الطبيعة : هي علة كل حركة - إذن « 5 » فالطبيعي هو كل متحرك ؛ فاذن علم الطبيعيات هو علم كل متحرك ، فاذن ما فوق الطبيعيات هو لا متحرك ؛ لأنه ليس يمكن أن يكون الشئ علة كون ذاته ، كما سنبين بعد قليل ؛ فاذن ليس علة الحركة حركة ولا علة المتحرك متحركا « 6 »
--> ( 1 ) راجع تعريف الكندي للطبيعة في رسالته في حدود الأشياء ورسومها . ( 2 ) في الأصل : هي ؛ وهو غير منسجم مع المعنى . ( 3 ) في الأصل : فإذا هي كذلك فالفحص بها على ما ليس بطبيعى . والمعنى مفهوم إذا قرأنا : إذ ؛ بدلا من : إذا . والمراد أن المنهج الرياضى يمكن استعمله فيما بعد الطبيعة لأنه عقلي . وقد صححت العبارة تمشيا مع هذا المعنى ؛ فهو ربما يقصد أن المنهج الرياضى لا يصلح في بحث الأشياء الطبيعية ، لأنها تلابس المادة ؛ فمن شأنه أن يصلح لبحث ما بعد الطبيعة ، لأن ما بعد الطبيعة لا هيولى له : ويجب الاحتراس عند فهم هذه العبارة ؛ فالغالب أنه يقصد من قوله : فاذن هو كذلك ، المعنى الايجابي ، أي أن المهج الرياضى يمكن أن يستعمل فيما بعد الطبيعة ، لان المانع من استعماله في الطبيعة هو أنها تبحث فيما له هيولى ، فيجوز استعماله إذن فيما بعد الطبيعة . ( 4 ) في الأصل : حاد وعدم الحق ، والمعنى واضح ، لكني أصلحت كلمة حاد ، تمشيا مع قوله : تحير فيما سبق . ( 5 ) في الأصل : إذا ( 6 ) في الأصل : متحرك .