يعقوب بن يوسف الكندي

34

رسائل الكندى الفلسفية

أن نلزم في كتابنا هذا عاداتنا في جميع موضوعاتنا من إحضار ما قال القدماء في ذلك قولا تاما ، على أقصد سبله وأسهلها سلوكا على أبناء هذه السبيل ، وتتميم ما لم يقولوا فيه قولا تاما ، على مجرى عادة اللسان وسنة الزمان ، وبقدر طاقتنا ، مع العلة العارضة لنا في ذلك ، من الانحصار عن الاتساع في القول المحلّل لعقد العويص الملتبسة « 1 » ، توقيا سوء تأويل كثير من المتسمين بالنظر في دهرنا ، من أهل الغربة عن الحق ، وإن تتوجوا بتيجان الحق من غير استحقاق ، لضيق فطنهم عن أساليب الحق وقلة معرفتهم بما يستحق ذوو « 2 » الحلالة في الرأي والاجتهاد « 3 » في الأنفاع « 4 » العامة الكل الشاملة لهم ، ولدرانة « 5 » الحسد المتمكن من أنفسهم البهيمية والحاجب يسدف « 6 » سجونه أبصار فكرهم عن نور الحق ، ووضعهم ذوى الفضائل الإنسانية التي قصروا عن نيلها ، وكانوا منها في الأطراف الشاسعة ، بموضع الأعداء الجربّة الواترة « 7 » ،

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، ولم أغير شيئا من النص ، لأنه مفهوم كما هو . ( 2 ) في الأصل : ذو ، وقد أصلحتها طبقا لما يلي . وللكلام وجه من غير الاصلاح . ( 3 ) كنت أميل إلى اعتبار هذه الكلمة معطوفة على كلمة لضيق ، على أن يكون ذلك إحصاء لمساوىء القوم . لكن يمكن اعتبارها معطوفة على ما قبلها ، أي : وذوو الاجتهاد في الأمور المفيدة للناس جميعا ولهم ومنها دراسة الفلسفة . ( 4 ) غير منقوطة ؛ وقد قرأتها اجتهادا ، على أن تكون جمع نفع ، ولعله يقصد فوائد البحث في الفلسفة ، فهي مفيدة لجميع الناس ، وربما يقصد أن القوم يتهافتون على المنافع المادية التي يتهافت عليها العامة . ( 5 ) هكذا تبدو الكلمة ؛ وأميل إلى اعتبارها معطوفة على كلمة : لضيق . وفي اللغة درن الجلد والثوب يدرن درنا وأدرن أيضا ، بمعنى اتسخ وتلطخ . ( 6 ) السدف والسدفة بمعنى الظلمة . ( 7 ) هكذا في الأصل ، والمقصود : الجريئة المعتدية . والواتر هو الذي يصير - غيره بظلم موجع . والأصل لا يهتم باظهار الهمزات . ويجوز أن تكون الكلمة في الأصل الحربية .