يعقوب بن يوسف الكندي

32

رسائل الكندى الفلسفية

[ واجب الشكر للسابقين - معرفة الحق أوسع من طاقة الفرد ] . ومن أوجب الحق ألا نذم من كان أحد أسباب منافعنا الصغار الهزلية ، فكيف بالذين هم أكبر « 1 » أسباب منافعنا العظام الحقيقية الجدية ، فإنهم ، وإن قصروا عن بعض الحق ، فقد كانوا لنا أنسابا وشركاء فيما أفادونا من ثمار فكرهم التي صارت لنا سبلا وآلات مؤدية إلى علم كثير مما قصروا عن « 2 » نيل حقيقته . [ ولا سيما ] إذ هو بين عندنا وعند المبرزين من المتفلسفين قبلنا من غير هأل لساننا أنه لم ينل الحق - بما يستأهل الحق - أحد من الناس بجهد طلبه ، ولا أحاط [ ب ] ه جميعهم ، بل كل واحد منهم ، إما لم ينل منه شيئا وإما نال منه شيئا يسيرا ، بالإضافة إلى ما يستأهل الحق ، فإذا جمع يسير ما نال كل واحد من النائلين الحق منهم ، اجتمع من ذلك شئ له قدر جليل . فيلبغى أن يعظم شكرنا للآنين بيسير الحق ، فضلا عمن أتى بكثير من الحق ، إذ أشركونا في ثمار فكرهم وسهلوا لنا المطالب الحقية الخفية ، بما « 3 » أفادونا من المقدمات المسهلة لنا سبل الحق ، فإنهم لو لم يكونوا لم يجتمع لنا ، مع شدة البحث في مددنا كلها ، هذه الأوائل الحقية « 4 » التي بها تخرّجنا « 5 » إلى الأواخر من مطلوباتنا الخفية « 6 » ؛ فان ذلك إنما اجتمع في الأعصار السالفة

--> ( 1 ) في الأصل غير منقوطة ؛ فجائز أن تكون أكبر أو أكثر . ( 2 ) في الأصل . من . ( 3 ) يمكن قراءتها : لما . ( 4 ) غير منقوطة ؛ وقد قرأتها ؛ الحقية ؛ تمشيا مع الفكرة . ( 5 ) يمكن أن نضبطها : تخرّجنا ؛ أو تخرّجنا ؛ والمعنى مفهوم في الحالين . ( 6 ) على هذه الكلمة نقطة واحدة ، رجحت لي قراتها . الخفية . وهو ما يلائم السياق أيضا .